تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
اهتمامه جعله كالداء الملازم له حتى تلافاه بالاصلاح فحرف الروى هو التاء وقد جئ قبلها في الأبيات بلام مشددة مفتوحة وهو ليس بلازم في مذهب السجع لتحقق السجع في نحو جلت ومدت ومنت وانشقت ونحو ذلك ففي كل من الآية والأبيات نوعان من لزوم ما لا يلزم أحدهما التزام الحرف كالهاء واللام والثاني التزام فتحهما وقد يكون الأول بدون الثاني كالقمر ومستمر وبالعكس كقول ابن الرومي
لما تؤزن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد والا فما يبكيه منها وانها * لا وسع مما كان فيه وارغد
حيث التزم فتح ما قبل الدال * فان قلت قد ذكر المصنف في الايضاح ان ذلك قد يكون في غير الفاصلتين أيضا كقول الحريري وما اشتار العسل من اختار الكسل فإنه كما التزم في الفاصلتين اعني العسل والكسل السين التي يحصل السجع بدونها كذلك قد التزم في اشتار واختار التاء التي يحصل الشجع بدونها فهل يدخل مثل ذلك في التفسير المذكور * قلت يحتمل ان يريد بقوله قبل حرف الروى أو ما في معناه أعم من أن يكون ذلك في حرف القافية والفاصلة أو في غيرهما لان جميع ما في البيت إلى حرف الروى يصدق عليه انه قبل حرف الروى وكذا ما في معناه من الفاصلة فيصدق على التاء في اشتار واختار انه قبل اللام التي هي بمنزلة حرف الروى لكن هذا بعيد والظاهر أن لزوم ما لا يلزم انما يطلق على ما يكون في القافية أو الفاصلة لأنهم فسروه بان يلتزم المتكلم في السجع والتقفية قبل حرف الروى ما لا يلزمه من مجئ حركة مخصوصة أو حرف بعينه أو أكثر وان قوله قبل حرف الروى أو ما في معناه يعنى من حروف القافية أو الفاصلة والا لكان المناسب ان يقول في البيت أو الفقرة وقوله في الايضاح وقد يكون ذلك في غير الفاصلتين أيضا معناه ان مثل هذا الاعتبار الذي يسمى لزوم ما لا يلزم قد يجئ في كلمات الفقر أو الأبيات غير الفواصل والقوافي ( وأصل الحسن في ذلك كله ) يعنى في الضرب اللفظي من المحسنات ( أن تكون الالفاظ تابعة للمعاني دون العكس ) اى لا أن تكون المعاني توابع للألفاظ وذلك لان المعاني إذا تركت على سجيتها طلبت لانفسها الفاظا تليق بها فيحسن اللفظ والمعنى جميعا وان اتى بألفاظ متكلفة مصنوعة وجعل المعاني تابعة لها كان كظاهر مموه على باطن مشوه ولباس حسن ما على منظر قبيح وغمد من ذهب على نصل من خشب فينبغي ان يجتنب عما يفعله بعض المتأخرين الذين لهم شغف بايراد شئ من المحسنات اللفظية فيصرفون العناية إلى جمع عدة من المحسنات ويجعلون الكلام كأنه غير مسوق لإفادة المعنى فلا يبالون