فينقطع كما أن عند الارتواء ينقطع الشرب ( أو ما في معناه ) اى قبل الحرف الذي هو في معنى حرف الروى ( من الفاصلة ) يعنى الحرف الذي يقع في فواصل الفقرة موقع حرف الروى في قوافى الأبيات ( ما ليس بلازم في السجع ) مثل التزام حرف أو حركة يحصل السجع بدونه فقوله من الفاصلة حال مما في معناه فقوله ما ليس بلازم فاعل يجئ والمراد ان يجئ ذلك في بيتين أو أكثر أو قرينتين أو أكثر والا ففي كل بيت يجئ قبل حرف الروى ما ليس بلازم في السجع مثلا قوله
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
قد جاء قبل اللام ميم مفتوح وهو ليس بلازم في السجع وانما يتحقق لزوم ما لا يلزم لو جئ في البيت الثاني أيضا بميم وقوله ما ليس بلازم في السجع معناه انه يؤتى قبل حرف الروى من قافية البيت أو قبل ما في معناه من فاصلة الفقرة بشئ لا يلزم الاتيان به في مذهب السجع يعنى لو جعل هاتان القافيتان أو الفاصلتان سجعتين لم يحتج إلى الاتيان بذلك الشئ ويصح السجع بدونه وبهذا يظهر فساد ما يقال إنه كان ينبغي ان يقول ما ليس بلازم في السجع أو القافية ليوافق قوله قبل حرف الروى أو ما في معناه فمجئ ما ليس بلازم في السجع قبل ما هو في معنى حرف الروى من الفاصلة ( نحو
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ )
فالراء بمنزلة حرف الروى وقد جئ قبلها في الفاصلتين بالهاء وهو ليس بلازم في الشجع لتحقق السجع بدون ذلك مثل
فَلا تَنْهَرْ
ولا تسخر ولا تظفر ونحو ذلك وكذا فتحة الهاء لتحقق السجع في نحو
فَلا تَنْهَرْ
ولا تبصر ولا تصغر كما ذكر في قوله تعالى
( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ )
( و ) مجيئه قبل حرف الروى نحو ( قوله
ساشكر عمرا ان تراخت منيتي * أيادي لم تمنن وان هي جلت )
اى لم تقطع أو لم تخلط بمنة وان عظمت وفي الأساس شكرت للّه نعمته واشكروا لي وقد يقال شكرت فلانا يريدون نعمته وكأنه أراد ساشكر لعمرو فحذف الجار أو جعل أيادي بدل اشتمال من عمرو ( فتى ) اى هو فتى
( غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت )
يقال في الكناية عن نزول الشر وامتحان المرء زلت القدم به وزلت النعل به اى لا يظهر الشكاية إذا نزل به البلاء وابتلى بالشدة بل يصبر على ما ينوبه من حوادث الزمان وفي طريقته قول الآخر
إذا افتقر المزار لم ير فقره * وان أيسر المرار أيسر صاحبه
( رأى خلتي ) اى فقرى * ( من حيث يخفى مكانها )
لانى كنت استرها بالتحمل
( فكانت ) خلتي ( قذى عينيه حتى تجلت )
اى انكشفت وزالت باصلاحه لها باياديه يعنى من حسن