الاستفهام مخرج الانكار تنبيها على أنه لم يبق في الاخوان من يصلح بهذا الشأن وقد نبه بذلك على أنه لم يعزم على مفارقة حلمه ابدا لكنه لما كان مريدا لوصل هذا المحبوب الموقوف على الجهل المنافى للحلم عزم على أنه ان وجد من يصلح لان يودعه حلمه أودعه إياه فان الودائع تستعاد اخر الامر ( ومنه ) اى المعنوي ( التوجيه ) ويسمى محتمل الضدين ( وهو ايراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين كقول من قال لاعور ) يسمى عمرا
حاط لي عمرو قبا * ( ليت عينيه سواء )
فإنه يحتمل تمنى ان تصير العين العوراء صحيحة فيكون مدحا وتمنى خير أو بالعكس فيكون ذما قال ( السكاكى ومنه ) اى ومن التوجيه ( متشابهات القرآن باعتبار ) وهو احتمالها للوجهين المختلفين وتفارقه باعتبار آخر وهو انه يجب في التوجيه استواء الاحتمالين وفي المتشابهات أحد المعنيين قريب والآخر بعيد ولهذا قال السكاكى وأكثر متشابهات القرآن من قبيل التورية والايهام ( ومنه ) اى من المعنوي ( الهزل الذي يراد به الجد كقوله
إذا ما تميمي اتاك مفاخرا * فقل عد عن ذا كيف اكلك للضب
ومنه ) اى من المعنوي ( تجاهل العارف وهو كما سماه السكاكى سوق المعلوم مساق غيره لنكتة ) وقال لا أحب تسميته بالتجاهل لوروده في كلام اللّه تعالى ( كالتوبيخ ) في قول الخارجية
( اى شجر الخابور ) هو من نواحي ديار بكر ( مالك مورقا ) من اورق الشجر اى صار ذا ورق
( كأنك لم تجزع على ابن طريف )
فهي تعلم أن الشجر لم تجزع على اين طريف لكنها تجاهلت فاستعملت لفظة كأن الدال على الشك وبهذا يعلم أن ليس يجب في كأن ان يكون للتشبيه بل قد يستعمل في مقام الشك في الحكم ( والمبالغة ) اى وكالمبالغة ( في المدح كقوله ) اى قول البحتري
( ألمع برق سرى أم ضوء مصباح * أم ابتسامتها بالمنظر الضاحى )
اى الظاهر بالغ في مدح ابتسامتها حيث لم يفرق بينها وبين لمع البرق وضوء المصباح ( أو ) المبالغة ( في الذم في قوله ) اى قول زهير
وما ادرى وسوف اخال ادرى ( أقوم آل حصن أم نساء )
فيه دلالة على أن القوم للرجال خاصة ( والتدله ) اى وكالتحير والتدهش ( في الحب في قوله ) اى قول الحسين بن عبد اللّه
( باللّه يا ظبيات القاع )
هو المستوى من الأرض
( قلن لنا * ليلاى منكن أم ليلى من البشر )
في إضافة ليلى إلى نفسه أولا والتصريح باسمها الظاهر ثانيا تلذذ ومن هذا القبيل خطاب الاطلال والرسوم والمنازل والاستفهام عنها كقوله