تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الضرب من الوجه الثاني فقط ( كان ) الضرب ( الأول أفضل ) لافادته التأكيد من الوجهين واما قوله تعالى
( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً )
فيحتمل ان يكون من الضرب الأول بان يقدر السّلام داخلا في اللغو فيفيد التأكيد من وجهين وان يكون من الضرب الثاني بان لا يقدر ذلك ويجعل الاستثناء من أصله منقطعا ويحتمل وجها آخر وهو ان يجعل الاستثناء متصلا حقيقة لان معنى السّلام الدعاء بالسلامة وأهل الجنة أغنياء عن ذلك فكان ظاهره من قبيل اللغو وفضول الكلام لولا ما فيه من فائدة الاكرام فكأنه قيل لا يسمعون فيها لغوا الا هذا النوع من اللغو وقوله
( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً )
يمكن حمله على كل من ضربي تأكيد المدح بما يشبه الذم كما مر ولا يمكن حمله على الوجه الثالث اعني حقيقة الاستثناء المتصل لان قولهم سلاما وان أمكن جعله من قبيل اللغو لكنه لا يمكن جعله من قبيل التأثيم وهو النسبة إلى الاثم وليس لك في الكلام ان تذكر متعددين ثم تأتى بالاستثناء المتصل من الأول مثل ان تقول ما جاءني رجل ولا امرأة الا زيدا ولو قصدت ذلك كان الواجب ان تأخر ذكر الرجل ( ومنه ) اى من تأكيد المدح بما يشبه الذم ( ضرب آخر ) وهو ان يؤتى بالاستثناء مفرغا ويكون العامل مما فيه معنى الذم والمستثنى مما فيه معنى المدح ( نحو وما تنقم منا الا ان آمنا بآيات ربنا ) اى وما تعيب منا الا أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الايمان بآيات اللّه تعالى يقال نقم منه وانتقم إذا عابه وكرهه وعليه قوله تعالى
( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا )
فان الاستفهام فيه للانكار فيكون بمعنى النفي وهو كالضرب الأول في إفادة التأكيد من وجهين ( والاستدراك ) الدال عليه لفظ لكن ( في هذا الباب ) اى في باب تأكيد المدح بما يشبه الذم ( كالاستثناء ) في إفادة المراد ( كما في قوله ) اى قول أبى الفضل بديع الزمان الهمداني يمدح خلف بن أحمد السجستاني
( هو البدر الا انه البحر زاخرا * سوى انه الضرغام لكنه الوبل )
فالأولان استثناآن مثل قوله بيد انى من قريش وقوله لكنه الوبل استدراك يفيد من التأكيد ما يفيده هذا الضرب من الاستثناء لأنه استثناء منقطع والا فيه بمعنى لكن ( ومنه ) اى من المعنوي ( تأكيد الذم بما يشبه المدح وهو ضربان أحدهما ان يستثنى من صفة مدح منفية عن الشئ صفة ذم له بتقدير دخولها فيه ) اى دخول صفة الذم في صفة المدح ( كقولك فلان لا خير فيه الا انه يسئ إلى من أحسن اليه وثانيهما
كتاب المطول — صفحة 441 | التفتازاني