ان يثبت للشئ صفة ذم ويعقب بأداة الاستثناء يليها صفة ذم أخرى له كقولك فلان فاسق الا انه جاهل ) فالضرب الأول يفيد التأكيد من وجهين والثاني من وجه واحد ( وتحقيقهما على قياس ما مر ) ويأتي منه الضرب الآخر اعني الاستثناء المفرع لا يستحسن منه الا جهله والاستدراك فيه بمنزلة الاستثناء نحو هو جاهل لكنه فاسق ( ومنه ) اى من المعنوي ( الاستتباع وهو المدح بشئ على وجه يستتبع المدح بشئ آخر كقوله ) اى قول أبى الطيب
( نهبت من الاعمار ما لو حويته ) اى جمعته ( لهنئت الدنيا بأنك خالد
مدحه بالنهاية في الشجاعة ) إذ كثر قتلاه بحيث لو ورث أعمارهم لخلد في الدنيا ( على وجه يستتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها ) حيث جعل الدنيا مهنئة بخلوده ولا معنى لتهنئة أحد بالشئ لا فائدة له فيه قال علي بن عيسى الربعي ( وفيه ) اى في البيت وجهان آخران من المدح أحدهما ( انه نهب الاعمار دون الأموال ) وهذا مما ينبئ عن علو الهمة ( و ) الثاني ( انه لم يكن ظالما في قتلهم ) اى قتل مقتوليه لأنه لم يقصد بذلك الاصلاح الدنيا وأهلها وذلك لان تهنئة الدنيا انما هي تهنئة لأهلها فلو كان ظالما في قتل من قتل لما كان لأهل الدنيا سرور بخلوده ( ومنه ) اى من المعنوي ( الادماج ) يقال ادمج الشئ في الثوب إذ الفه فيه ( وهو ان يضمن كلام سيق لمعنى ) مدحا كان أو غيره ( معنى آخر ) منصوب مفعول ثان ليضمن وقد اسند إلى المفعول الأول فهذا المعنى الثاني يجب ان لا يكون مصرحا به ولا يكون في الكلام اشعار بأنه مسوق لأجله فمن قال في قول الشاعر
أبى دهرنا اسعافنا في نفوسنا * واسعفنا فيمن نحب ونكرم
فقلت له نعماك فيهم أتمها * ودع أمرنا ان المهم المقدم
انه ادمج شكوى الزمان في التهنئة فقدسها لان الشكاية مصرح بها فكيف تكون مدمجة ولو جعل التهنئة مدمجة لكان أقرب ( فهو أعم من الاستتباع ) لشموله المدح وغيره واختصاص الاستتباع بالمدح ( كقوله ) اى قول أبى الطيب
( اقلب فيه ) اى في ذلك الليل ( اجفانى كأني * أعد به على الدهر الذنوبا
فإنه ضمن وصف الليل بالطول الشكاية من الدهر ) يعنى لكثرة تقليبى لا جفاني في ذلك الليل كأني أعد على الدهر ذنوبه وقوله معنى آخر أراد به الجنس أعم من أن يكون واحدا كما في بيت أبى الطيب أو أكثر كما في قول ابن نباتة
ولا بدلي من جهلة في وصاله * فمن لي بخل أودع الحلم عنده
فإنه ادمج في الغزل الفخر بكونه حليما حيث كنى عن ذلك بالاستفهام عن وجود خليل صالح لان يودعه حلمه وضمن الفخر بذلك شكوى الزمان لتغير الاخوان حيث اخرج