تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وقال بعض النقاد فسر هذا البيت قوم فقالوا أراد بحبيبا نفسه ولا ادرى ما هذا التفسير قلت وجه هذا التفسير انه قصد به الملايمة لمطلع القصيدة وهو قوله
ألا ان صدري من عزائي بلقع * عشية شاقتنى الديار البلاقع
وفي بعض النسخ من الديوان هذا البيت قبل قوله كان السحاب الغر وعلى هذا فالضمير في تحتها للديار البلاقع وكان نفس أبى تمام هو الحبيب الذي فقدته السحاب في تلك الديار ( ومنه ) اى من المعنوي ( التفريع وهو ان يثبت لمتعلق امر حكم بعد اثباته ) اى اثبات ذلك الحكم ( لمتعلق له آخر ) على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب وهو احتراز عن نحو قولنا غلام زيد راكب وأبوه راجل ( كقوله ) اى قول الكميت من قصيدة يمدح بها أهل البيت
( احلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم تشفى من الكلب )
الكلب بفتح اللام شبه جنون يحدث للانسان من عض الكلب الكلب وهو الذي كلب يأكل لحوم الناس فيأخذه من ذلك شبه جنون لا يعض انسانا الا كلب ولا دواء له انجع من شرب دم ملك يعنى أنتم أرباب العقول الراجحة وملوك واشراف وفي طريقته قول الحماسى
بناة مكارم واساة كلم * دماؤكم من الكلب الشفاء
فقد فرع على وصفهم بشفاء أحلامهم لسقام الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب ( ومنه ) اى من المعنوي ( تأكيد المدح بما يشبه الذم ) النظر في هذه التسمية على الأعم الأغلب والا فقد يكون ذلك في غير المدح والذم ويكون من محسنات الكلام كقوله تعالى
( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )
يعنى ان أمكن لكم ان تنكحوا ما قد سلف فأنكحوه فلا يحل لكم غيره وذلك غير ممكن والغرض المبالغة في تحريمه وليسم تأكيد الشئ بما يشبه نقيضه ( وهو ضربان أفضلهما ان يستثنى من صفة دم منفية عن الشئ صفة مدح ) لذلك الشئ ( بتقدير دخولها فيها ) اى دخول صفة المدح في صفة الذم ( كقوله ) اى قول النابغة الذبياني
( ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول )
اى كسور في حدها والواحد فل ( من قراع الكتائب ) * اى من مضاربة الجيوش فالعيب صفة ذم منفية قد استثنى منه صفة مدح هو ان سيوفهم ذوات فلول ( اى ان كان فلول السيف عيبا فاثبت شيأ منه ) اى من العيب ( على تقدير كونه منه ) اى كون فلول السيف من العيب وهذا زيادة توضيح للمقصود وتصريح به والا فهو مفهوم من بناته على الشرط المذكور ( وهو ) اى هذا التقدير وهو كون الفلول من العيب ( محال ) لأنه كناية عن كمال الشجاعة ( فهو ) اى اثبات شئ من العيب ( في المعنى تعليق بالمحال ) كما يقال حتى يبيض القار وحتى يلج الجمل في سم الخياط ( فالتأكيد فيه )