تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
كالضاحك بالفعل للانسان فالكناية ان يذكر من المتلازمين ما هو تابع ورديف ويراد به ما هو متبوع ومردوف والمجاز بالعكس وفيه نظر لان المجاز قد يكون من الطرفين كاستعمال الغيث في النبت واستعمال النبت في الغيث ( وهي ) اى الكناية ( ثلاثة أقسام الأولى ) اى القسم الأول والتأنيث باعتبار كونه عبارة عن الكناية يعنى الأولى من الكناية ( المطلوب بها غير صفة ولا نسبة فمنها ) اى من الأولى ( ما هي معنى واحد ) وهو ان يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين عارض فتذكر تلك الصفة ليتوصل بها إلى ذلك الموصوف ( كقوله )
الضاربين بكل ابيض مخذم * والطاعنين مجامع الاضغان
المخذم القاطع والضغن الحقد ومجامع الاضغان معنى واحد كناية عن القلوب ( ومنها ما هي مجموع معان ) وهو ان تؤخذ صفة فتضم إلى لازم آخر وآخر لتصير جملتها مختصة بموصوف فيتوصل بذكرها اليه ( كقولنا كناية عن الانسان حي مستوى القامة عريض الأظفار ) ويسمى هذا خاصة مركبة ( وشرطهما ) اى شرط هاتين الكنايتين ( الاختصاص بالمكنى عنه ) ليحصل الانتقال من العام إلى الخاص وجعل السكاكى الأولى اعني ما هي معنى واحد قريبة والثانية اعني ما هي مجموع معان بعيدة * وقال المصنف فيه نظر ولعل وجه النظر انه فسر القريبة في القسم الثاني بما يكون الانتقال بلا واسطة والبعيدة بما يكون الانتقال بواسطة لوازم متسلسلة والكناية التي هي معنى واحد والتي هي مجموع معان كلاهما خالية عن الواسطة لظهور ان ليس الانتقال من حي مستوى القامة عريض الأظفار إلى شئ ثم منه إلى الانسان والجواب ان القرب ههنا باعتبار آخر وهو سهولة المأخذ لبساطتها واستغنائها عن ضم لازم إلى آخر وتلفيق بينهما وتكلف في التساوي والاختصاص والبعد بخلاف ذلك ( الثانية ) من اقسام الكناية الكناية ( المطلوب بها صفة ) من الصفات كالجود والكرم والشجاعة وطول القامة ونحو ذلك وهي ضربان قريبة وبعيدة ( فإن لم يكن الانتقال ) من الكناية إلى المطلوب ( بواسطة فقريبة ) والقريبة قسمان ( واضحة ) يحصل الانتقال منها بسهولة ( كقولهم كناية عن طويل القامة طويل نجاده وطويل النجاد ) ثم أشار إلى الفرق بين الكنايتين اعني قولنا طويل نجاده وقولنا طويل النجاد بقوله ( والأولى ) كناية ( ساذجة ) لا يشوبها شئ من التصريح ( وفي الثانية تصريح ما لتضمن الصفة الضمير ) الراجع إلى الموصوف ضرورة احتياجها إلى مرفوع مسند اليه فيشتمل على نوع تصريح بثبوت الطول له والدليل على هذا
كتاب المطول — صفحة 409 | التفتازاني