تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
من القسم الثاني اعني طويل نجاده بناء على أن إضافة البرد والثوب إلى ضمير الموصوف كإضافة النجاد اليه وليس كذلك لان اسناد طويل إلى النجاد تصريح باثبات الطول للنجاد وهو قائم مقام طول القامة فإذا صرح بإضافة النجاد إلى ضمير زيد كان ذلك تصريحا باثبات طول القامة له وان كان ذكر طول القامة غير صريح وليس في قولنا المجد بين ثوبيه دلالة على ثبوت المجد لثوبيه فضلا عن التصريح بذلك حتى يكون التصريح بإضافة الثوبين إلى الضمير تصريحا باثبات المجد لمن يعود اليه الضمير اليه وأمثلة هذا القسم أيضا أكثر من أن تحصى * فان قلت ههنا قسم رابع وهو ان يكون المطلوب بها صفة ونسبة معا كما في قولنا كثر الرماد في ساحة عمرو كناية عن نسبة المضيافية اليه * قلت ليس هذا بكناية واحدة بل كنايتان إحداهما المطلوب بها نفس الصفة وهي كثرة الرماد والثانية المطلوب بها نسبة المضيافية اليه وهي جعلها في ساحته ليفيد اثباتها له ( والموصوف في هذين القسمين ) اعني الثاني والثالث ( قد يكون ) مذكورا كما مر وقد يكون ( غير مذكور كما يقال في عرض من يؤذى المسلمين المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) فإنه كناية عن نفى صفة الاسلام عن المؤذى وهو غير مذكور في الكلام وكما تقول في عرض من يشرب الخمر ويعتقد حلها وأنت تريد تكفيره انا لا اعتقد حل الخمر وهذا كناية عن اثبات صفة الكفر له مع أنه قد كنى عن الكفر أيضا باعتقاد حل الخمر ولا يخفى عليك امتناع ان يكون الموصوف غير مذكور عند الكناية عن الصفة مع التصريح بالنسبة لان التصريح باثبات الصفة للموصوف أو نفيها عنه مع عدم ذكر الموصوف محال وعرض الشئ بالضم ناحتيه من أي وجه جئته يقال نظرت اليه عن عرض وعرض اى من جانب وناحية قال ( السكاكى الكناية تتفاوت إلى تعريض وتلويح ورمز وايماء وإشارة ) وذكر في شرح المفتاح انه انما قال تتفاوت ولم يقل تنقسم لان التعريض وأمثاله مما ذكر ليس من اقسام الكناية فقط بل هو أعم وفيه نظر ( والمناسب للعرضية التعريض ) اى الكناية إذا كانت عرضية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور كان المناسب ان يطلق عليها اسم التعريض يقال عرضت لفلان وبفلان إذا قلت قولا وأنت تعنيه فكأنك أشرت به إلى جانب وتريد جانبا آخر ومنه المعاريض في الكلام وهي التورية بالشئ عن الشئ * وقال صاحب الكشاف الكناية ان تذكر الشئ بغير لفظه الموضوع له والتعريض ان تذكر شيأ يدل به على شئ لم تذكره كما