تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقولنا جبان الكلب ومهزول الفصيل وان لم يكن له كلب وفصيل وفي موضع آخر من المفتاح تصريح بان المراد في الكناية هو المعنى ولازمه جميعا لأنه قال المراد بالكلمة المستعملة اما معناها وحده أو غير معناها وحده أو معناها وغير معناها والأول الحقيقة والثاني المجاز والثالث الكناية والحقيقة والكناية تشتركان في كونهما حقيقتين وتفترقان في التصريح وعدم التصريح وبهذا يشعر قول المصنف انها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى مع إرادة لازمه وان كان مشيرا إلى أن إرادة اللازم أصل وإرادة المعنى تبع كما يفهم من قولنا جاء زيد مع عمرو ولهذا يقال جاء فلان مع الأمير ولا يقال جاء الأمير معه فوجه التوفيق بين كلامي المصنف ان معنى قوله من جهة إرادة المعنى من جهة جواز إرادة المعنى بقرينة ما سبق من التعريف واما قوله في الايضاح والفرق بينها وبين المجاز من هذا الوجه اى من جهة إرادة المعنى مع جواز إرادة لازمه فليس بصحيح اللهم الا ان يراد بالمعنى ما عنى وهو لازم المعنى الموضوع له وبلازم المعنى معناه الموضوع له وفيه ما فيه ( وفرق ) اى فرق السكاكى وغيره بين الكناية والمجاز ( بان الانتقال فيها ) اى في الكناية ( من اللازم إلى الملزوم ) كالانتقال من طول النجاد الذي هو لازم لطول القامة اليه ( وفيه ) اى في المجاز ( من الملزوم إلى اللازم ) كالانتقال من الغيث الذي هو ملزوم النبت إلى النبت ومن الأسد الذي هو ملزوم الشجاع إلى الشجاع ( ورد ) هذا الفرق ( بان اللازم ما لم يكن ملزوما لم ينتقل منه ) إلى الملزوم لان اللازم من حيث إنه لازم يجوز ان يكون أعم من الملزوم ولا دلالة للعام على الخاص بل انما يكون ذلك على تقدير تلازمهما وتساويهما * فان قيل يجوز ان يدل عليه بواسطة انضمام القرينة * قلنا حينئذ لا يبقى أعم ولو سلم فلم لا يجوز ان يكون المجاز أيضا كذلك ( وحينئذ ) اى حين إذ كان اللازم ملزوما ( يكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم ) كما في المجاز فلا يتحقق الفرق والسكاكى أيضا معترف بان اللازم ما لم يكن ملزوما امتنع الانتقال منه لأنه قال مبنى الكناية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم وهذا يتوقف على مساواة اللازم للملزوم وحينئذ يكونان متلازمين فيصير الانتقال من اللازم إلى الملزوم حينئذ بمنزلة الانتقال من الملزوم إلى اللازم * فان قيل مراده ان اللزوم بين الطرفين من خواص الكناية دون المجاز أو هو شرط لها دونه * قلنا لا نسلم ذلك وما الدليل عليه بل الجواب ان مرادهم باللازم ما يكون وجوده على سبيل التبعية كطول النجاد التابع لطول القامة ولهذا جوزوا كون اللازم أخص
كتاب المطول — صفحة 408 | التفتازاني