تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
إلى الاعراب للبيان وبه يشعر لفظ المفتاح اى تغير اعرابها من نوع إلى آخر ( بحذف لفظ أو زيادة لفظ ) فالأول ( كقوله تعالى
وَجاءَ رَبُّكَ
وقوله تعالى
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
و ) الثاني مثل ( قوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
اى ) جاء ( مر ربك ) لاستحالة مجئ الرب ( و ) اسأل ( أهل القرية ) للقطع بان المقصود سؤال أهل القرية وان كان اللّه تعالى قادرا على انطاق الجدران أيضا * قال الشيخ عبد القاهر ان الحكم بالحذف ههنا لامر يرجع إلى غرض المتكلم حتى لو وقع في غير هذا المقام لم يقطع بالحذف لجواز ان يكون كلام رجل مر بقرية قد خربت وباد أهلها فأراد ان يقول لصاحبه واعظا ومذكرا أو لنفسه متعظا ومعتبرا اسأل القرية عن أهلها وقل لها ما صنعوا كما يقال سل الأرض من شق انهارك وغرس أشجارك وجنى اثمارك فالحكم الأصلي لربك والقرية هو الجر وقد تغير في الأول إلى الرفع وفي الثاني إلى النصب بسبب حذف المضاف ( و ) ليس ( مثله شئ ) فالحكم الأصلي لمثله هو النصب لأنه خبر ليس وقد تغير إلى الجر بسبب زيادة الكاف وذلك لان المقصود نفى ان يكون شئ مثله تعالى لا نفى ان يكون شئ مثل مثله والأحسن ان لا يجعل الكاف زائدة ويكون من باب الكناية وفيه وجهان * أحدهما انه نفى للشئ بنفي لازمه لان نفى اللازم يستلزم نفى الملزوم كما يقال ليس لاخى زيدا فاخو زيد ملزوم والأخ لازمه لأنه لا بد لاخى زيد من أخ هو زيد فنفيت هذا اللازم والمراد نفى ملزومه اى ليس لزيد أخ إذ لو كان له أخ لكان لذلك الأخ أخ هو زيد فكذا نفيت ان يكون لمثل اللّه تعالى مثل والمراد نفى مثله تعالى إذ لو كان له مثل لكان هو مثل مثله إذ التقدير انه موجود والثاني ما ذكره صاحب الكشاف وهو انهم قد قالوا مثلك لا ينحل فنفوا البخل عن مثله والغرض نفيه عن ذاته فسلكوا طريق الكناية قصدا إلى المبالغة لأنهم إذا نفوه عما يماثله وعمن يكون على أخص أوصافه فقد نفوه عنه كما يقولون قد ايفعت لداته وبلغت اترابه يريدون ايفاعه وبلوغه فحينئذ لا فرق بين قوله ليس كاللّه شئ وقوله ليس كمثله شئ الا ما تعطيه الكناية من فائدتها هي المبالغة وهما عبارتان متعقبتان على معنى واحد وهو نفى المماثلة عن ذاته ونحوه قوله تعالى
( بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ )
فان معناه بل هو جواد من غير تصور يد ولا بسط لها لأنها وقعت عبارة عن الجود لا يقصدون شيأ آخر حتى أنهم استعملوها فيمن لا يدله وكذا يستعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له * قال صاحب المفتاح ورأيي في هذا النوع