تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ان يعد ملحقا بالمجاز ومشبها به لاشتراكهما في التعدي عن الأصل إلى غير ذلك الأصل لا ان يعد مجازا ولهذا لم اذكر الحد شاملا له لكن العهدة في ذلك على السلف وفيه نظر لأنه ان أراد بعده عن المجاز اطلاق لفظ المجاز عليه فلا نزاع له في ذلك سواء كان على سبيل المجاز أو الاشتراك وان أراد انهم جعلوه من اقسام المجاز اللغوي المقابل للحقيقة المفسر بتفسير يتناوله وغيره فليس كذلك لاتفاق السلف على وجوب كون المجاز مستعملا في غير ما وضع له مع اختلاف عباراتهم في تعريفاته كما في التعريف الذي نقله السكاكى عنهم وهو كل كلمة أريد بها غير ما وضعت له في وضع واحد لملاحظة بين الثاني والأول فظاهر انه لا يتناول هذا النوع من المجاز لأنه مستعمل في معناه الأصلي والا لدخل في تعريف السكاكى أيضا واما تقسيمهم المجاز إلى هذا النوع وغيره فمعناه انه يطلق عليهما كما يقال المستثنى متصل ومنقطع فلا نعرف للسكاكى ههنا رأيا يتفرد به واللّه اعلم

( الكناية )

في اللغة مصدر لقولك كنيت بكذا عن كذا وكنوت إذا تركت التصريح به وهي في الاصطلاح يطلق على معنيين أحدهما معنى المصدر الذي هو فعل المتكلم اعني ذكر اللازم وإرادة الملزوم مع جواز إرادة اللازم أيضا فاللفظ مكنى به والمعنى مكنى عنه والثاني نفس اللفظ وهو الذي أشار اليه المصنف بقوله الكناية ( لفظ أريد به لازم معناه مع جواز ارادته معه ) اى إرادة ذلك المعنى مع لازمه كلفظ طويل النجاد والمراد به لازم معناه اعني طول القامة مع جواز ان يراد حقيقة طول النجاد أيضا ( فظهر انها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقي ) للفظ ( مع إرادة لازمه ) كإرادة طول النجاد مع إرادة طول القامة بخلاف المجاز فإنه لا يصح فيه ان يراد المعنى الحقيقي مثلا لا يجوز في قولنا رأيت أسدا في الحمام ان يراد بالأسد الحيوان المفترس لأنه يلزم ان يكون في المجاز قرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي فلو انتفى هذا انتفى المجاز لانتفاء الملزوم بانتفاء اللازم وهذا معنى قولهم ان المجاز ملزوم قرينة معاندة لإرادة الحقيقة وملزوم معاند الشئ معاند لذلك الشئ والا لزم صدق الملزوم بدون اللازم وههنا بحث وهو ان المفهوم من التعريف المذكور ان المراد في الكناية هو لازم المعنى وإرادة المعنى جائزة لا واجبة وبهذا يشعر قوله في المفتاح ان الكناية لا تنافى إرادة الحقيقة فلا يمتنع في قولك فلان طويل النجاد ان يراد طول نجاده مع إرادة طول قامته وهذا هو الحق لان الكناية كثيرا ما تخلو عن إرادة المعنى الحقيقي وان كانت جائزة للقطع بصحة قولنا فلان طويل النجاد وان لم يكن له نجاد قط