أو ناقة يريد ان المرضى المنتجب في عزة وجوده كالنجيبة التي لا توجد في كثير من الإبل والكاف مفعول ثان لتجدون وليست مع ما في حيزها في محل النصب على الحال كأنه قيل كالإبل المائة غير موجودة فيها راحلة أو هي جملة مستأنفة ( وبهذا يظهر ان التشبيه أعم محلا ) اى ان كل ما يتأتى فيه الاستعارة التحقيقية أو التمثيل يتأتى فيه التشبيه وليس كل ما يتأتى فيه التشبيه تتأتى فيه الاستعارة التحقيقية أو التمثيل لجواز ان يكون وجه الشبه فيه خفيا فيصير تعمية والغازا وتكليفا بما لا يطاق كالمثالين المذكورين ( ويتصل به ) اى بما ذكر من أنه إذا خفى الشبه بين الطرفين لا تحسن الاستعارة ويتعين التشبيه ( انه إذا قوى الشبه بين الطرفين حتى اتحدا كالعلم والنور والشبهة والظلمة لم يحسن التشبيه وتعينت الاستعارة ) لئلا يصير كتشبيه الشئ بنفسه فإذا فهمت مسئلة تقول حصل في قلبي نور ولا تقول كأن في قلبي نورا وكذا إذا وقعت في شبهة تقول وقعت في ظلمة ولا تقول كأني في ظلمة ( و ) الاستعارة ( المكنى عنها كالتحقيقية ) في ان حسنها برعاية جهات حسن التشبيه لأنها تشبيه مضمر ( و ) الاستعارة ( التخييلية حسنها بحسب حسن المكنى عنها ) لأنها لا تكون الا تابعة للمكنى عنها عند المصنف وليس لها في نفسها تشبيه لأنها حقيقة كما مر فحسنها تابع لحسن متبوعها واما صاحب المفتاح فلما لم يقل بوجوب كونها تابعة للمكنى عنها قال إن حسنها بحسب حسن المكنى عنها متى كانت تابعة لها وقلما يحسن الحسن البليغ غير تابعة لها ولهذا استهجن ماء الملام * ولقائل ان يقول لما كانت التخييلية عنده استعارة مصرحة مبنية على التشبيه فلم لم يكن حسنها برعاية جهات حسن التشبيه أيضا كما ذكر في التحقيقية والمكنى عنها
( فصل ) [ وقد يطلق المجاز على كلمة ]
اعلم أن الكلمة كما توصف بالمجاز لنقلها عن معناها الأصلي كذلك توصف به أيضا لنقلها عن اعرابها الأصلي إلى غيره وظاهر عبارة المفتاح ان الموصوف بهذا النوع من المجاز هو الاعراب وهذا ظاهر في الحذف كالنصب في القرية والرفع في ربك لأنه قد نقل عن محله اعني المضاف واما في المجاز بالزيادة فلا يتحقق ذلك الانتقال فيه وقد صرح بان الجر في ليس كمثله مجاز والمقصود في فن البيان هو المجاز بالمعنى الأول لكنه قد حاول التنبيه على الثاني اقتداء بالسلف واجتذابا بضبع السامع عن الزلق عند اتصاف الكلمة بالمجاز بهذا الاعتبار فقال ( وقد يطلق المجاز على كلمة تغير حكم اعرابها ) الظاهر أن إضافة الحكم