( لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا * الا بوجه ليس فيه حياء )
فان تشبيه الوجه الحسن بالشمس قريب مبتذل لكن حديث الحياء قد اخرجه عن الابتذال إلى الغرابة لاشتماله على زيادة دقة وخفاء ولم تلق ان كان من لقيته بمعنى أبصرته فالتشبيه في البيت مكنى غير مصرح وان كان من لقيته بمعنى قابلته وعارضته فهو فعل ينبئ عن التشبيه اى لم تقابله ولم تعارضه في الحسن والبهاء الا بوجه ليس فيه حياء ومثله قول الآخر
ان السحاب لتستحيي إذا نظرت * إلى نداك فقاسته بما فيها
( وقوله ) اى قول الوطواط
( عزماته مثل النجوم ثواقبا )
اى لوامعا
( لو لم يكن للثاقبات أفول )
فان تشبيه العزم بالنجم مبتذل لكن الشرط المذكور اخرجه إلى الغرابة ( ويسمى ) هذا التشبيه ( التشبيه المشروط ) وهو ان يقيد المشبه أو المشبه به أو كلاهما بشرط وجودي أو عدمي يدل عليه بصريح اللفظ أو بسياق الكلام ومنه قولهم هي بدر تسكن الأرض اى لو كان البدر تسكن الأرض وهذه القبة فلك ساكن اى لو كان الفلك ساكنا ولما فرغ من تقسيم التشبيه باعتبار الطرفين والوجه أشار إلى تقسيمه باعتبار الأداة بقوله ( وباعتبار ) اى والتشبيه باعتبار ( اداته اما مؤكد وهو ما حذفت اداته مثل وهي تمر مر السحاب ) اى مثل مر السحاب ( ومنه ) اى ومن المؤكد ما أضيف المشبه به إلى المشبه بعد حذف الأداة ( نحو
والريح تعبث بالغصون وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء )
اى على ماء كاللجين اى الفضة في البياض والصفاء والأصيل هو الوقت بعد العصر إلى المغرب يوصف بالصفرة قال الشاعر
ورب نهار للفراق أصيلة * ووجهي كلا لونيهما متناسب
فذهب الأصيل صفرته وشعاع الشمس فيه وعبث الريح بالغصون عبارة عن امالتها إياها وخص وقت الأصيل لأنه من أطيب الأوقات كالسحر قال الا بيوردى
لياليه اسحار وفيه هو اجر * كما خضلت والشمس تنعس آصال
هكذا يجب ان ينقد الذهب واللجين المذكوران في البيت لا كما سبق إلى بعض الأوهام الفاقدة للبصائر الناقدة من أن اللجين انما هو بفتح اللام وكسر الجيم اعني الورق الذي يسقط من الشجر وقد شبه به وجه الماء أو ان الأصيل هو الشجر الذي له أصل وعرق وذهبه هو ورقه الذي اصفر ببرد الخريف وسقط منه على وجه الماء وكل من هذين الوجهين أبرد من الآخر ( أو مرسل ) عطف على