تسامحوا فجعلوا وجه الشبه ههنا هو الحلاوة مثلا وهو امر حسى قطعا حملهم ذلك على أن يتسامحوا فيجعلوا وجه الشبه ههنا منقسما إلى الحسى والعقلي ليصح قولهم وجه الشبه ههنا هو الحلاوة التي هي من الأمور المحسوسة قطعا كذا ذكره الشارح العلامة وفساده بين لان جعلهم وجه الشبه في مثل هذا التسامح هو الحلاوة لا يزيد على جعل وجه التشبيه على التحقيق في قولنا الخد كالورد في الحمرة هي الحمرة التي هي من الأمور المحسوسة أيضا فكيف يكون الحامل على التسامح وترك التحقيق هو هذا دون ذاك والذي يخطر بالبال ان معنى كلام السكاكى ان تسامحهم في تقسيم وجه الشبه إلى الحسى والعقلي وتسمية بعضه حسيا انما هو من قبيل التسامح في تسمية ما يستلزم وجه الشبه وجه شبه وذلك لان وجه الشبه في تشبيه الخد بالورد هو الحمرة المشتركة الكلية الغير المحسوسة اللازمة للجزئية المحسوسة فبهذا الاعتبار سموا وجه الشبه في مثل هذا حسيا فليتأمل ( وأيضا ) تقسيم ثالث للتشبيه باعتبار وجهه وهو انه ( اما قريب مبتذل وهو ما ) اى التشبيه الذي ( ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه في بادي الرأي ) اى في ظاهر الرأي إذا جعلته من بدا الامر يبدو اى ظهر وان جعلته مهموزا من بدأ فمعناه في أول الرأي وظهور وجه التشبيه في بادي الرأي يكون لامرين ( اما لكونه امرا جمليا ) لا تفصيل فيه ( فان الجملة اسبق إلى النفس ) من التفصيل ألا ترى ان ادراك الانسان من حيث إنه شئ أو جسم أو حيوان أسهل واقدم من ادراكه من حيث إنه جسم حساس متحرك بالإرادة ناطق لان المفصل يشتمل على المجمل وشئ آخر ولهذا كان العام اعرف من الخاص ووجب تقديمه في التعريفات الكاملة وكذلك ادراك الحواس فان الرؤية تصل أولا إلى الجملة ثم إلى التفصيل ثانيا ولذلك قيل النظرة الأولى حمقاء وفلان لم يمعن النظر ولم يتعمقه وكذا يدرك من تفاصيل الأصوات والطعوم والروائح وغير ذلك في المرة الثانية ما لا يدرك في المرة الأولى ( أو قليل ) عطف على امرا جمليا اى ولكون وجه الشبه قليل ( التفصيل مع غلبة حضور المشبه به في الذهن اما عند حضور ) ذكر ( المشبه لقرب المناسبة ) بين المشبه والمشبه به إذ لا يخفى ان الشئ مع ما يناسبه أسهل حضورا منه مع ما لا يناسبه ( كتشبيه الجرة الصغيرة بالكوز في المقدار والشكل ) فان في وجه الشبه تفصيلا ما حيث اعنبر المقدار والشكل لكن الكوز غالب الحضور عند حضور الجرة ( أو مطلقا ) عطف على قوله عند حضور المشبه وغلبة حضور المشبه به في الذهن مطلقا
كتاب المطول — صفحة 341
مساهمون: التفتازاني
ص٣٤١