الخلاف أيضا لفظي ثم قال الشيخ في اسرار البلاغة فان أبيت الا ان تطلق اسم الاستعارة على هذا القسم اعني نحو زيد أسد فان حسن دخول أداة التشبيه عليه فلا يحسن اطلاقه عليه وذلك بان يكون اسم المشبه به معرفة نحو زيد الأسد وهو شمس النهار فإنه يحسن نحو زيد كالأسد وهو كشمس النهار وان لم يحسن دخول شئ من الأدوات الا بتغيير لصورة الكلام كان اطلاق اسم الاستعارة أقرب لغموض تقدير أداة التشبيه فيه وذلك بان يكون نكرة موصوفة بصفة لا تلائم المشبه به نحو فلان بدر يسكن الأرض وشمس لا تغيب قال الشاعر
شمس تألق والفراق غروبها * عنا وبدر والصدور كسوفه
فإنه لا يحسن دخول الكاف ونحوه في شئ من هذه الأمثلة الا بتغيير صورة الكلام نحو هو كالبدر الا انه يسكن الأرض وكالشمس الا انه لا تغيب وعلى هذا القياس وقد يكون في الصفات والصلات التي تجئ في هذا القبيل ما يحيل تقدير أداة التشبيه فيه فيقرب من اطلاق اسم الاستعارة أكثر اطلاق وزيادة قرب كقوله
أسد دم الأسد الهزبر خضابه * موت فريص الموت منه يرعد
فإنه لا سبيل إلى أن يقال المعنى انه كالأسد وكالموت لما في ذلك من التناقض لان تشبيهه بجنس السبع المعروف دليل على أنه دونه أو مثله وجعل دم الهزبر الذي هو أقوى الجنس خضاب يده دليل على أنه فوقه وكذا في الموت ومثله قول البحتري
وبدر أضاء الأرض شرقا ومغربا * وموضع رحلي منه اسود مظلم
فإنه ان رجع فيه إلى التشبيه الساذج حتى بكون المعنى هو كالبدر لزم ان يكون قد جعل البدر المعروف موصوفا بما ليس فيه فظهر انه انما أراد ان يثبت من الممدوح بدرا له هذه الصفة العجيبة التي لم تعرف للبدر فهو مبنى على تخييل انه زاد في جنس البدر وأحد له تلك الصفة العجيبة فليس الكلام موضوعا لاثبات التشبيه بينهما بل لاثبات تلك الصفة فهو كقولك زيد رجل كيت وكيت لم تقصد اثبات كونه رجلا لكن اثبات كونه متصفا بما ذكرت فإذا لم يكن اسم المشبه به في البيت مجتلبا لاثبات التشبيه تعين انه خارج عن الأصل الذي تقدم من أن يكون الاسم مجتلبا لاثبات التشبيه فالكلام فيه مبنى على أن يكون الممدوح بدرا امر قد استقر وثبت وانما العمل في اثبات الصفة الغريبة وكما يمتنع دخول الكاف في هذا ونحوه يمتنع دخول كان وحسبت عليها لاقتضائهما ان يكون الخبر والمفعول الثاني امرا ثابتا في الجملة الا ان كونه متعلقا بالاسم والمفعول الأول مشكوك فيه كقولك كأن زيدا الأسد أو خلاف الظاهر كقولك كأن زيدا أسد والنكرة فيما نحن فيه غير ثابتة فدخول كأن وحسبت