تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
في الأوصاف وجودها أو عدمها أو وجود البعض وعدم البعض كل من ذلك في امر واحد أو امرين أو ثلاثة أو أكثر فلذا قال ( ويقع ) اى التفصيل ( على وجوه ) كثيرة ( اعرفها ان تأخذ بعضا ) من الأوصاف ( وتدع بعضا ) اى تعتبر وجود بعضها وعدم بعضها ( كما في قوله ) اى قول امرئ القيس
( حملت ودينيا كائن سنانه * سنا لهب لم يتصل بدخان
وان تعتبر الجميع كما مر من تشبيه الثريا ) قال الشيخ في اسرار البلاغة اعلم أن قولنا التفصيل عبارة جامعة معناه ان معك وصفين أو أوصافا فأنت تنظر فيها واحدا فواحدا وتفصل بالتأمل بعضها من بعض وان لك في الجملة حاجة إلى أن تنظر في أكثر من شئ واحد وان تنظر في الشئ الواحد إلى أكثر من جهة واحدة ثم إنه قد يقع على أوجه * أحدها ان تأخذ بعضا وتدع بعضها كما فعل امرئ القيس في اللهب حين عزل الدخان عن السنا وجرده * والثاني ان تنظر من المشبه أمور لتعتبرها كلها وتطلبها في المشبه به كاعتبارك في تشبيه الثريا بالعنقود الأنجم أنفسها والشكل والمقدار واللون واجتماعها على مسافة مخصوصة في القرب ثم اعتبارك في العنقود الملاحية مثل ذلك * والثالث ان تنظر إلى خاصة في الجنس كما في عين الديك فإنك لا تقصد فيه إلى نفس الحمرة بل إلى ما ليس في كل حمرة ثم قال واعلم أن هذه القسمة في التفصيل موضوعة على الأغلب الأعرف والا فدقائقه لا تكاد تضبط ( وكلما كان التركيب ) خياليا كان أو عقليا ( من أمور أكثر كان التشبيه ابعد ) لكون تفاصيله أكثر كقوله تعالى
( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا )
الآية فإنها عشر جمل متداخلة قد انتزع الشبه من مجموعها ( و ) التشبيه ( البليغ ما كان من هذا الضرب ) اى من البعيد الغريب دون القريب المبتذل ( لغرابته ) اى لكون هذا الضرب غريبا غير مبتذل للاسماع ولا منسوجة عليه العناكب ولا يخفى ان المعاني الغريبة أبلغ وأحسن من المعاني المبتذلة ( ولان نيل الشئ بعد طلبه الذ * وموقعه في النفس الطف وبالمسرة أولى ولهذا ضرب المثل لكل ما لطف موقعه ببرد الماء على الظماء ونعنى بعدم الظهور في بادي الرأي ما يكون سببه لطف المعنى ودقته أو ترتيب بعض المعاني على البعض فان المعاني الشريفة قلما تنفك عن بناء ثان على أول ورد تال على سابق فيحتاج إلى نظر وتأمل وهل أحلى من الفكر إذا صادف نهجا قويما وطريقا مستقيما يوصل إلى المطلوب ويظفر بالمقصود والخفاء المردود المعدود في التعقيد هو الخفاء الذي سببه سوء ترتيب الالفاظ واختلال الانتقال من المعنى المذكور إلى المقصود ( وقد يتصرف في ) التشبيه ( القريب ) المبتذل ( بما يجعله غريبا ) ويخرجه عن الابتذال ( كقوله ) اى كقول أبى الطيب
كتاب المطول — صفحة 343 | التفتازاني