اما بعموم وجه الشبه من حيث الظاهر أو باجراء المشبه به على المشبه بأنه هو هو نظرا إلى الظاهر فما اشتمل عليهما كالأوليين فهو في غاية القوة وما خلا عنهما كالاخريين فلا قوة له وما اشتمل على أحدهما فقط فهو متوسط في القوة والضعف ثم لا يبعد ان يفرق بين الأربعة المتوسطة بان حذف الأداة أقوى من حذف وجه الشبه بجعل المشبه عين المشبه به من حيث الظاهر بقي ههنا بحث وهو ان الفرق بين نحو قولنا لقيني أسد يرمى ولقيت في الحمام أسدا وبين قولنا زيد أسد أو أسد في مقام الاخبار عن زيد حيث يعد الأول استعارة والثاني تشبيها وتحقيق ذلك أنه إذا اجرى في الكلام لفظة ذات قرينة دالة على تشبيه شئ بمعناه فهو على وجهين أحدهما ان لا يكون المشبه مذكورا ولا مقدرا كقولك لقيت في الحمام أسدا اى رجلا شجاعا ولا خلاف في ان هذا استعارة لا تشبيه والثاني ان يكون المشبه مذكورا أو مقدرا وحينئذ فاسم المشبه به ان كان خبرا عن المشبه أو في حكم الخبر كخبر باب كان وان والمفعول الثاني لباب علمت والحال والصفة فالأصح انه يسمى تشبيها لا استعارة لان اسم المشبه به إذا وقع هذه المواقع كان الكلام موضوعا لاثبات معناه لما اجرى عليه أو نفيه عنه فإذا قلت زيد أسد فصوغ الكلام في الظاهر لاثبات معنى الأسد على زيد وهو ممتنع على الحقيقة فيحمل على أنه لاثبات شبه من الأسد له فيكون الاتيان بالأسد لاثبات التشبيه فيكون خليقا بان يسمى تشبيها لان المشبه به انما جئ به لإفادة التشبيه بخلاف نحو لقيت أسدا فان الاتيان بالمشبه به ليس لاثبات معناه لشئ بل صوغ الكلام لاثبات الفعل واقعا على الأسد فلا يكون لاثبات التشبيه فيكون قصد التشبيه مكنونا في الضمير لا يعرف الا بعد نظر وتأمل وإذا افترقت الصورتان هذا الافتراق ناسب ان يفرق بينهما في الاصطلاح والعبارة بان يسمى إحداهما تشبيها والأخرى استعارة هذا خلاصة كلام الشيخ في اسرار البلاغة وعليه جميع المحققين ومن الناس من ذهب إلى أن الثاني أيضا اعني نحو زيد أسد استعارة لاجرائه على المشبه مع حذف كلمة التشبيه والخلاف لفظي راجع إلى تفسير التشبيه والاستعارة المصطلحين هذا إذا كان اسم المشبه به خبرا عن اسم المشبه أو في حكم الخبر وان لم يكن كذلك نحو رأيت بزيد أسدا ولقيني منه أسد فلا يسمى استعارة بالاتفاق لأنه لم يجر اسم المشبه به على ما يدعى استعارته له لا باستعماله فيه كما في لقيت أسدا ولا باثبات معناه له كما في زيد أسد على اختلاف المذهبين ولا يسمى تشبيها أيضا لان الاتيان باسم المشبه به ليس لاثبات التشبيه إذ لم تقصد الدلالة على المشاركة وانما التشبيه مكنون في الضمير لا يظهر الا بعد تأمل خلافا للسكاكى فإنه سمى مثل ذلك تشبيها وهذا
كتاب المطول — صفحة 346
مساهمون: التفتازاني
ص٣٤٦