وهذا عطف على قوله فمنه ظاهر ومنه خفى اى ومن المجمل ( ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين ) يعنى الوصف الذي يكون فيه ايماء إلى وجه التشبيه نحو زيد أسد فقولنا زيد الفاضل أسد يكون مما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين لان الفاضل لا يشعر بالشجاعة هكذا ينبغي ان يفهم ( ومنه ) اى ومن المجمل ( ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده ) يعنى الوصف المشعر بوجه التشبيه كقولها هم كالحلقة المفرغة لا يدرى اين طرفاها فان وصف الحلقة بكونها مفرغة غير معلومة الطرفين مشعر بوجه التشبيه كما مر ومنه قول النابغة الذبياني
فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
( ومنه ما ذكر فيه وصفهما ) اى وصف المشبه والمشبه به كليهما ( كقوله ) اى قول أبى تمام في الحسن بن سهل
ستصبح العيس بي والليل عند فتى * كثير ذكر الرضى في ساعة الغضب
( صدفت عنه ) اى أعرضت ( ولم تصدف مواهبه * عنى وعاوده ظني فلم يخب كالغيث ان جئته وأفاك ) اى اتاك ( ريقه )
يقال فعله في روق شبابه وريقه اى أوله واصابه ريق المطر وريق كل شئ أفضله
( وان ترحلت عنه لج في الطلب )
وصف الممدوح بان عطاياه فائضة عليه اعرض أو لم يعرض وكذا وصف الغيث بأنه يصيبك ان جئته أو ترحلت عنه وهذان الوصفان مشعران بوجه الشبه اعني الإفاضة في حالتي الطلب وعدمه وحالتي الاقبال عليه والاعراض عنه * ومنه ما ذكر فيه وصف المشبه وحده كقولك فلان كثر أياديه لدى ووصل مواهبه إلى طلبت عنه أو لم اطلب كالغيث فكأنه تركه لعدم الظفر بمثال من كلامهم ( واما مفصل ) عطف على قوله اما مجمل ( وهو ما ذكر وجهه كقوله
وثغره في صفاء * وادمعى كاللآلى )
وهذا على قسمين أحدهما ان يكون المذكور حقيقة وجه التشبيه والثاني ان يكون امرا مستلزما له وأشار اليه يقوله ( وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه ) اى بان يذكر مكان وجه التشبيه ما يستلزمه ان يكون وجه الشبه لازما له ( كقولهم للكلام الفصيح هو كالعسل في الحلاوة فان الجامع فيه لازمها ) اى وجه الشبه في هذا التشبيه لازم الحلاوة ( وهو ميل الطبع ) لأنه المشترك بين العسل والكلام لا الحلاوة التي هي من خواص المطعومات قال السكاكى وهذا التسامح لا يكون الا حيث يكون التشبيه في وصف اعتباري كميل الطبع وإزالة الحجاب ويشبه ان يكون تركهم التحقيق في وجه الشبه حيث قسموه إلى حسى وعقلي مع أنه في التحقيق لا يكون الا عقليا كما مر من تسامحهم هذا يعنى ان ذلك التسامح ناش عن هذا التسامح ومتفرع عليه وذلك لأنهم لما