تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
إلى الأول بقوله ( اما تمثيل وهو ما ) اى التشبيه الذي ( وجهه ) وصف ( منتزع من متعدد ) اى امرين أو أمور ( كما مر ) من تشبيه الثرى والتشبيه في بيت بشار وتشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل وتشبيه الكلب بالبدوي المصطلى والتشبيه في قوله تعالى
( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ )
الآية والتشبيه في قوله كما أبرقت قوما عطشاشا عمامة البيت إلى غير ذلك ( وقيده ) اى المنتزع من متعدد ( السكاكى بكونه غير حقيقي ) حيث قال التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقي وكان منتزعا من عدة أمور خص باسم التمثيل ( كما ) مر ( في تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار ) فان وجه الشبه هو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد والتعب في استصحابه فهو وصف مركب من متعدد وليس بحقيقي بل هو عائد إلى التوهم وكذا قوله تعالى
( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً )
الآية وما أشبه ذلك فالتمثيل بتفسيره أخص منه بتفسير الجمهور واما صاحب الكشاف فيجعل التمثيل مرادفا للتشبيه وقال الشيخ في اسرار البلاغة التمثيل التشبيه المنتزع من أمور وإذا لم يكن التشبيه عقليا يقال إنه يتضمن التشبيه ولا يقال إن فيه تمثيلا وضرب مثل وان كان عقليا جاز اطلاق اسم التمثيل عليه وان يقال ضرب الاسم مثلا لكذا كما يقال ضرب النور مثلا للقرآن والحياة للعلم ( واما غير تمثيل وهو بخلافه ) اى بخلاف التمثيل وهو عند الجمهور ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدد وعند السكاكى ما لا يكون منتزعا منه أو يكون وصفا حقيقيا فتشبيه الثريا بالعنقود المنور تمثيل عند الجمهور وليس بتمثيل عند السكاكى ( وأيضا ) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار وجهه وهو انه ( اما مجمل وهو ما لم يذكر وجهه فمنه ) اى فمن المجمل ما هو ( ظاهر ) وجهه أو فمن الوجه الغير المذكور ما هو ظاهر ( يفهمه كل أحد نحو زيد كالأسد ومنه خفى لا يدركه الا الخاصة كقول بعضهم هم كالحلقة المفرغة لا يدرى اين طرفاها اى هم متناسبون في الشرف ) يمتنع تعيين بعضهم فاضلا وبعضهم أفضل منه ( كما انها ) اى الحلقة المفرغة ( متناسبة الاجزاء في الصورة ) يمتنع تعيين بعضها طرفا وبعضها وسطا لكونها مفرغة مصمتة الجوانب كالدائرة بخلاف ما لم تكن مصمتة الجوانب فان موضع الانفراج منها يكون طرفا ومقابله يكون وسطا ذكر جار اللّه ان هذا قول الانمارية فاطمة بنت الخرشب حين مدحت بنيها الكملة وهم ربيع الكامل وعمارة الوهاب وقيس الحفاظ وانس الفوارس أولاد زياد العبسي وذلك لأنها سئلت عن بنيها أيهم أفضل فقالت عمارة لا بل فلان لا بل فلان ثم قالت ثكلتهم ان كنت اعلم أيهم أفضل هم كالحلقة المفرغة وقال الشيخ عبد القاهر انه قول من وصف بنى المهلب للحجاج لما سأله عنهم ( وأيضا منه ) اى من المجمل وقوله منه دون ان يقول وأيضا اما كذا واما كذا اشعار بان هذا من تقسيمات المجمل لا من تقسيمات مطلق التشبيه