تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الفحل والمذهب الجزل وان جعلتهما من المفردة فلا بد من تكلف وهو ان يقال في الأول شبه المنافق بالمستوقد تارا واظهاره الايمان بالإضاءة وانقطاع انتفائه بانطفاء النار وفي الثاني شبه دين الاسلام بالصيب وما يتعلق به من شبه الكفار بالظلمات وما فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق وما يصيب الكفرة من الافزاع والبلايا والفتن من جهة أهل الاسلام بالصواعق ( واما تشبيه مفرد بمركب كما مر من تشبيه الشقيق ) باعلام ياقوت منشورة على رماح من زبرجد فالمشبه مفرد وهو الشقيق والمشبه به مركب من عدة أمور كما ترى وكذا تشبيه الشاة الجبلي بحمار ابتر مشقوق الشفة والحوافر نابت على رأسه شجريّا غضا والفرق بين المركب والمفرد المقيد أحوج شئ إلى التأمل فالمشبه به في قولنا هو كالراقم على الماء انما هو الراقم بشرط ان يكون رقمه على الماء وفي تشبيه الشقيق والشاة الجبلي هو المجموع المركب من الأمور المتعددة بل الهيئة الحاصلة منها وجعل صاحب المفتاح تشبيه الشاة الجبلي من تشبيه المفرد بالمفرد كتشبيه السقط بعين الديك وتشبيه الثريا بالعنقود المنور وتشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل وجعل التشبيه في نحو قوله
والشمس من مشرقها قد بدت * مشرقة ليس لها حاجب كأنها بوتقة احميت * يجول فيها ذهب ذائب
وقوله كأن مثار النقع وقوله وكأن اجرام النجوم لوامعا وقوله كأنما المريخ من تشبيه المركب بالمركب ذاهبا إلى أن كلامن المشبه والمشبه به هيئة حاصلة من عدة أمور ولم يتعرض لتشبيه المفرد بالمركب وعكسه وكان ما ذكره المصنف أقرب فان الفرق بين تشبيه الشقيق وتشبيه الشاة الجبلي بأنه قصد في الأول إلى ما يدخل فيه الأمور المتعددة المختلفة بخلاف الثاني ضعيف ( واما تشبيه مركب بمفرد كقوله ) اى قول أبى تمام
( يا صاحبي تقصيا نظريكما )
اى ابلغا أقصى نظريكما واجتهدا في النظر يقال تقصيته اى بلغت أقصاه كذا في الأساس
( تريا وجوه الأرض كيف تصور )
اى تتصور بحذف التاء يقال صوره اللّه صورة حسنة فتصور ( تريا نهارا مشمسا ) اى ذا شمس لم يستره غيم ( قد شابه * ) اى خالطه ( زهر الربا ) وانما خصها لأنها انضر وأشد خضرة ( فكأنما هو ) اى ذلك النهار المشمس ( مقمر * ) اى ليل ذو قمر شبه النهار المشمس الذي اختلط به أزهار الربوات فنقصت باخضرارها من ضوء الشمس حتى صارت يضرب إلى السواد بالليل المقمر فالمشبه به مركب والمشبه به مفرد ولا يخلو هذا عن تسامح ( وأيضا ) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار الطرفين وهو انه ( ان تعدد
كتاب المطول — صفحة 337 | التفتازاني