بالزائد على ما قررنا فيما سبق ( فان أريد الجمع بين شيئين في امر ) من الأمور من غير قصد إلى كون أحدهما ناقصا في ذلك الامر والآخر زائدا سواء وجدت الزيادة والنقصان أو لم توجد ( فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه ) ليكون كل واحد من الشيئين مشبها ومشبها به ( احترازا من ترجيح أحد المتساويين ) في وجه الشبه ( كقوله ) اى قول أبى إسحاق الصابى
( تشابه دمعي إذ جرى ومد أمتي * فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب
فو اللّه ما ادرى أبالخمر اسبلت * جفونى )
يقال اسبل الدمع والمطر إذا هطل واسبلت السماء فالباء في بالخمر للتعدية وليست بزائدة على ما توهم
( أم من عبرتي كنت اشرب )
لما اعتقد التساوي بين الدمع والخمر ولم يقصد ان أحدهما زائد في الخمرة والآخر ناقص ملحق به حكم بينهما بالتشابه وترك التشبيه ( ويجوز ) عند إرادة الجمع بين شيئين في امر ( التشبيه أيضا كتشبيه غرة الفرس بالصبح وعكسه ) اى تشبيه الصبح بغرة الفرس ( متى أريد ظهور منير في مظلم أكثر منه ) اى من ذلك المنير من غير قصد إلى المبالغة في وصف غرة الفرس بالضياء والانبساط وفرط التلألؤ ونحو ذلك إذ لو قصد شئ من ذلك لوجب جعل الغرة مشبها والصبح مشبها به لأنه أزيد في ذلك قال الشيخ في اسرار البلاغة جملة القول انه متى لم يقصد ضرب من المبالغة في اثبات الصفة للشئ ولم يقصد إلى الايهام في الناقص انه كالزائد واقتصر على الجمع بين الشيئين في مطلق الصورة والشكل واللون أو جمع وصفين على وجه يوجد في الفرع على حده أو قريب منه في الأصل فان العكس يستقيم في التشبيه فمتى أريد شئ من ذلك لم يستقم * فان قلت امتناع ترجيح أحد المتساويين يقتضى ان يجب الحكم بالتشابه ولا يجوز التشبيه أصلا * قلت التساوي بينهما انما هو في وجه الشبه فيجوز ان يجعل المتكلم أحدهما مشبها والآخر مشبها به لغرض من الاغراض ولسبب من الأسباب من غير القصد إلى الزيادة والنقصان لكن لما استويا في الامر الذي قصد اشتراكهما فيه كان الأحسن ترك التشبيه المنبئ في الأغلب عن كون أحدهما ناقصا والآخر زائدا في وجه الشبه هذا تمام الكلام في أركان التشبيه وفي الغرض منه واما النظر في اقسامه فهو ان له تقسيما باعتبار الطرفين وآخر باعتبار وجه الشبه وآخر باعتبار الأداة وآخر باعتبار الغرض فذكر هذه الأربعة على الترتيب السابق وأشار إلى الأول بقوله ( وهو ) اى التشبيه ( باعتبار الطرفين ) اى المشبه والمشبه به أربعة أقسام لأنه ( اما تشبيه مفرد بمفرد وهما ) اى المفردان ( غير مقيدين كتشبيه الخد بالورد ) وكتشبيه كل من الرجل والمرأة باللياس للآخر