تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
اى انما استطرف المشبه في هذا التشبيه لابراز المشبه ( في صور الممتنع عادة وللاستطراف وجه آخر ) غير الابراز في صورة الممتنع عادة ( وهو ان يكون المشبه به نادر الحضور في الذهن اما مطلقا كما مر ) في تشبيه فجم فيه جمر موقد ( واما عند حضور المشبه كما في قوله ) اى في قول أبى العتاهية حيث يصف البنفسج ( ولا زوردية تزهو ) قال الجوهري زهى الرجل فهو مزهو اى تكبر وفيه لغة أخرى حكاها ابن دريد زها يزهو زهوا ( بزرفتها * بين الرياض على حمر اليواقيت ) يجوز ان يريد بها نفس الأزهار الحمر الشبيهة باليواقيت
( كأنها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النار في أطراف كبريت )
فان صورة اتصال النار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذهن ندرة بحر من المسك موجه الذهب لكن يندر حضورها عند حضور صورة البنفسج فيستطرف لمشاهدة عناق بين صورتين متباعدتين غاية التباعد ووجه آخر وهو انه أراك شبها لنبات غض يرق وأوراق رطبة من لهب نار في جسم يستولى عليه اليبس ومبنى الطبايع على أن الشئ إذا ظهر من موضع لم يعهد ظهوره منه كان ميل النفوس اليه أكثر وبالشغف به أجدر ( وقد يعود ) الغرض من التشبيه ( إلى المشبه به وهو ضربان أحدهما ايهام انه أتم من المشبه ) في وجه التشبيه ( وذلك في التشبيه المقلوب ) وهو ان يجعل الناقص في وجه الشبه مشبها به قصدا إلى ادعاء انه زائد ( كقوله ) اى قول محمد بن وهيب ( وبدا الصباح كأن غرته ) هي بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم ثم يقال غرة الشئ لا غره وأكرمه وغرة الطبح لبياضه
( وجه الخليفة حين يمتدح )
فإنه قصد ايهام ان وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح والضياء وفي قوله حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح بمعرفة حق المادح وتعظيم شأنه عند الحاضرين بالاصغاء اليه والارتياح له وعلى كونه كاملا في الكرم حيث يتصف بالبشر والطلاقة عند استماع المديح ( و ) الضرب ( الثاني بيان الاهتمام به ) اى بالمشبه به ( كتشبيه الجايغ وجها كالبدر في الاشراق والاستدارة بالرغيف ويسمى هذا ) اى التشبيه المشتمل على هذا النوع من الغرض ( اظهار المطلوب هذا ) الذي ذكرناه من جعل أحد الشيئين مشبها والآخر مشبها به انما يكون ( إذا أريد الحاق الناقص ) في وجه التشبيه ( حقيقة ) كما في التشبيه الذي يعود الغرض منه إلى المشبه ( أو ادعاء ) كما في التشبيه الذي يعود الغرض منه إلى المشبه به ( بالزائد ) في وجه الشبه وهذا الكلام محل نظر لان ما تقدم كله ليس مما يقصد فيه الحاق الناقص في وجه الشبه