( وهذه ) الاغراض ( الأربعة تقتضى ان يكون وجه الشبه في المشبه به أتم وهو به اشهر ) اى وان يكون المشبه به بوجه الشبه اشهر واعرف ظاهر هذه العبارة ان كلا من الأربعة يقتضى ذلك وليس الامر كذلك لان بيان امكانه انما يقتضى كون المشبه به بوجه الشبه اشهر ليصح قياس المشبه عليه وجعله دليلا على امكانه لكنه لا يقتضى كونه في المشبه به أتم وكذا بيان حاله لا يقتضى الا كون المشبه به بوجه الشبه اشهر كما إذا كان ثوبان متساويان في السود لان الغرض مجرد الاشعار بكونه اسود وكذا بيان مقدار حاله لا يقتضى كونه أتم بل هو يقتضى كون المشبه على حد مقدار المشبه به في وجه التشبيه لا أزيد ولا انقص ليتعين مقداره على ما هو عليه ولهذا قالوا كلما كان وجه الشبه ادخل في السلامة عن الزيادة والنقصان كان التشبيه ادخل في القبول واما تقرير حاله فيقتضى الامرين جميعا لان النفس إلى الأتم الأشهر أميل فالتشبيه به بزيادة التقرير والتقوية أجدر * فان قلت لم خصص هذه الأربعة بذلك * قلت لان التزيين والتشويه والاستطراف لا يقتضى الاتمية ولا الأشهرية لصحة تشبيه وجه الهندي الشديد السواد بمقلة الظبي للتزيين مع أن السواد فيها ليس أتم منه في وجهه ولا هي اشهر منه في السواد ولان الهيئة المشتركة بين الوجه المجدور والسلحة الجامدة المنقورة ليست في السلحة أتم ولا هي بها اشهر وكذا في الاستطراف بل كلما كان المشبه به اندر واخفى كان التشبيه بتأدية هذه الاغراض أو في وقد اضطرب في هذا المقام كلام السكاكى لأنه قال إن حق المشبه به ان يكون اعرف بجهة التشبيه من المشبه وأخص بها وأقوى خالا معها والا لم يصح ان يذكر المشبه به لبيان مقدار الشبه ولا لبيان امكانه ولا لزيادة تقريره ولا لابرازه في معرض التزيين أو التشوية لامتناع تعريف المجهول بالمجهول وتقرير الشئ بما يساويه التقرير الأبلغ أو في معرض الاستطراف كما في تشبيه فحم فيه حمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب نقلا لامتناع وقوع المشبه به وهو البحر الموصوف إلى الواقع وهو الفحم المذكور ليستطرف المشبه بصيرورته كالممتنع لمشابهته إياه أو للوجه الآخر اى نقلا لندرة حضور المشبه به في الذهن اما مطلقا أو عند حضور المشبه لمثل ما ذكر اى ليستطرف استطراف النوادر كذا ذكره الشارح العلامة وعلى هذا يكون عدم صحة ذكر المشبه به الذي لا يكون اعرف وأخص وأقوى حالا في صورة الاستطراف خاليا عن التعليل وقيل معناه لمثل ما ذكر من تعريف المجهول بالمجهول وهذا انسب بسياق كلامه
كتاب المطول — صفحة 332
مساهمون: التفتازاني
ص٣٣٢