( بخلاف حركة المصحف في قوله ) اى قول ابن المعتز
( وكأن البرق مصحف قار )
بحذف الهمزة اى قارئ
( فانطباقا مرة وانفتاحا )
اى فينطبق انطباقا مرة وينفتح انفتاحا أخرى فان فيها تركيبا لان المصحف يتحرك في الحالتين اعني حالتي الانطباق والانفتاح إلى جهتين في كل حالة إلى جهة قال الشيخ كل هيئة من هيئات الجسم في حركاته إذا لم يتحرك إلى جهة واحدة فمن شأنه ان يعز ويندر وكلما كان التفاوت في الجهات التي يتحرك إليها ابعاض الجسم أشد كان التركيب في هيئة المتحرك أكثر ومن لطيف ذلك قول الشاعر في صفة الرياض
حفت بسرو كالقيان تلحفت * خضر الحرير على قوام معتدل
فكأنها والريح جاء يميلها * تبغى التعانق ثم يمنعها الخجل
( وقد يقع التركيب في هيئة السكون كما في قوله ) اى كوجه الشبه الذي في قول أبى الطيب ( في صفة كلب
يقعى ) اى يجلس ذلك الكلب على أليتيه ( جلوس البدوي المصطلى * ) بأربع مجدولة لم تجدل
اى بقوائم محكمة الخلق من جدل اللّه لا من جدل الانسان والمجدول المفتول ( من الهيئة الحاصلة من موقع كل عضو منه ) اى من الكلب ( في اقعائه ) فإنه يكون لكل عضو منه في الاقعاء موقع خاص وللمجموع صورة خاصة مؤلفة من تلك المواقع وكذلك صورة جلوس البدوي عند الاصطلاء بالنار موقدة على الأرض ومن لطيف ذلك قول الشاعر في صفة مصلوب
كأنه عاشق قد مد صفحته * يوم الوداع إلى توديع مرتحل
أو قائم من نعاس فيه لوثته * مواصل لتمطيه من الكسل
شبهه بالمتمطى المواصل تمطيه مع التعرض لسببه وهو اللوثة والكسل فنظر إلى الجهات الثلاث فلطف بحسب التركيب والتفصيل بخلاف تشبيهه بالمتمطى فإنه من قريب التناول يقع في نفس الرائي للمصلوب لكونه امرا جمليا ( و ) المركب ( العقلي ) من وجه الشبه ( كحرمان الانتفاء بأبلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه في قوله تعالى
مَثَلُ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب فإنه امر عقلي منتزع من عدة أمور لأنه روعى من الحمار فعل مخصوص وهو الحمل وان يكون المحمول شيأ مخصوصا هو الاسفار التي هي أوعية العلوم وان الحمار جاهل بما فيها وكذا في جانب المشبه ( واعلم أنه قد ينتزع من متعدد فيقع الخطأ لوجوب انتزاعه من أكثر كما إذا انتزع ) وجه الشبه ( من الشطر الأول من قوله
كما أبرقت قوما عطاشا غمامة )
يقال أبرق القوم إذا أصابهم برق وأبرق الرجل بسيفه إذا لمع به ولا يصح ههنا شئ من هذين