يجعل في الأكاذيب المضحكة فوجه الشبه في قولنا للجان هو أسد انما هو الجرأة لكن باعتبار التمليح أو التهكم هكذا ينبغي ان يفهم هذا المقام ( واداته ) اى أداة لتشبيه ( الكاف وكأن ) قال الزجاج كأن للتشبيه إذا كأن الخبر جامدا نحو كأن زيدا أسد أو للشك إذا كان مشتقا نحو كأنك قائم لان الخبر في المعنى هو المشبه والشئ لا يشبه بنفسه وقيل إنه للتشبيه مطلقا ومثل هذا على حذف الموصوف اى كأنك شخص قائم لكن لما حذف الموصوف وجعل الاسم بسبب التشبيه كأنه الخبر بعينه صار الضمير يعود إلى الاسم لا إلى الموصوف المقدر نحو كأنك قلت وكأنني قلت والحق انه قد يستعمل عند الظن بثبوت الخبر من غير قصد إلى التشبيه سواء كان الخبر جامدا أو مشتقا نحو كأن زيدا أخوك وكأنه فعل كذا وهذا كثير في كلام المولدين ( ومثل وما في معناه ) كسائر ما يشتق من المماثلة والمشابهة والمضاهات وما يؤدى معناها ( والأصل في نحو الكاف ) اى في الكاف ونحوها مما يدخل على المفرد كلفظة نحو ومثل وشبه بخلاف نحو كأن وتماثل وتشابه ( ان يليه المشبه به ) اما لفظا كقولنا زيد كالأسد أو كولد الأسد وقوله تعالى
( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً )
فان المشبه به هو مثل المستوقد اى حاله وقصته العجيبة الشأن واما تقديرا كقوله تعالى
( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ )
الآية فان التقدير أو كمثل ذوى صيب فحذف ذوى لدلالة قوله
( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ )
عليه لأن هذه الضمائر لا بدلها من مرجع وحذف مثل لقيام القرينة اعني عطفه على قوله
( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً )
فالمثل المشبه به قد ولى الكاف لان المقدر في حكم الملفوظ وانما جعلنا ذلك من قبيل ما ولى المشبه به الكاف لما ذكر في الكشاف والايضاح فيما لا يلي المشبه به الكاف كقوله تعالى
( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ )
إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتمحل لتقديره فعلمنا انه إذا كان المشبه به مفردا مقدرا فهو من قبيل ما ولى المشبه به حرف التشبيه وقد صرح المصنف في الايضاح بان قوله تعالى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ )
ليس من قبيل ما لا يلي المشبه به الكاف لان التقدير ككون الحواريين أنصار اللّه وقت قول عيسى عليه الصلاة والسّلام من انصارى إلى اللّه على أن ما مصدريه والزمان مقدر كقولهم آتيك خفوق النجم اى زمان خفوقه فالمشبه به وهو كون الحواريين أنصارا مقدر بعد الكاف كمثل ذوى صيب حذف لدلالة ما أقيم مقامه عليه إذ لا يخفى ان ليس المراد تشبيه