الوجهين وحكى أبرقت السماء إذا صارت ذات برق وفي الأساس أبرقت لي فلانة إذا تحسنت لك وتعرضت فالمعنى ههنا أبرقت الغمامة للقوم اى تعرضت لهم فحذف الجار وأوصل الفعل
( فلما رأوها اقشعت وتجلت )
اى تفرفت وانكشفت فانتزاع وجه الشبه من مجرد قوله كما أبرقت قوما عطاشا غمامة خطأ ( لوجوب انتزاعه من الجميع ) اى جميع البيت ( فان المراد التشبيه ) اى تشبيه الحالة المذكورة في الأبيات السابقة بظهور الغمامة لقوم عطاش ثم تفرقها وانكشافها ( باتصال ) اى بواسطة اتصال يعنى باعتبار ان يكون وجه التشبيه والمقصود المشترك فيه اتصال ( ابتداء مطمع بانتهاء مويس ) لان البيت مثل في ان يظهر للمضطر إلى الشئ الشديد الحاجة اليه امارة وجوده ثم يفوته ويبقى بحسرة وزيادة ترح فالباء في قوله باتصال ليست هي التي تدخل في المشبه به لان هذا المعنى مشترك بين الطرفين والمشبه به ظهور الغمامة ثم انكشافها بل هي مثل الباء في قولهم التشبيه بالوجه العقلي أعم فليتأمل * فان قيل هذا يقتضى ان يكون بعض التشبيهات المجتمعة كقولنا زيد يصفو ويكدر تشبيها واحدا لان الاقتصار على أحد الجزئين يبطل الغرض من الكلام لان الغرض منه وصف المخبر عنه بأنه يجمع بين الصفتين وان إحداهما لا تدوم * قلنا الفرق بينهما ان الغرض في البيت ان يثبت ابتداء مطمعا متصلا بانتهاء مويس وكون الشئ ابتداء لآخر امر زائد على الجمع بينهما وليس في قولنا زيد يصفو ويكدر أكثر من الجمع بين الصفتين من غير قصد إلى امتزاج إحداهما بالأخرى لأنك لو قلت هو يصفو ولم تتعرض لذكر الكدر وجدت تشبيهك له بالماء في الصفاء بحاله وعلى حقيقته ونظير البيت قولنا يصفو ثم يكدر لإفادة ثم الترتيب المقتضى ربط أحد الوصفين بالآخر كذا ذكره المصنف وقد نقله عن اسرار البلاغة ولا يخفى ان قولنا زيد يصفو ليس من التشبيه المصطلح بل هو من قبيل الاستعارة بالكناية على ما ستعرف ان شاء اللّه تعالى ثم قال وقد ظهر بما ذكرنا ان التشبيهات المجتمعة تفارق التشبيه المركب في مثل ما ذكرنا بأمرين أحدهما انه لا يجب فيها ترتيب والثاني انه إذا حذف بعضها لا يتغير حال الباقي في إفادة ما كان يفيده قبل الحذف فإذا قلنا زيد كالأسد والبحر والسيف لا يجب ان يكون لهذه التشبيهات نسق مخصوص بل لو قدم التشبيه بالبحر أو بالسيف جاز ولو اسقط واحد من الثلاثة لم يتغير حال الباقي في إفادة معناه وقد مر ان وجه التشبيه ثلاثة أقسام واحد ومركب ومتعدد فلما فرغ من الأولين شرع في الثالث