وهو اما حسى أو عقلي أو مختلف ( والمتعدد الحسى كاللون والطعم والرائحة في تشبيه فاكهة بأخرى و ) المتعدد ( العقلي كحدة النظر وكمال الحذر واخفاء السفاد ) اى نزو الذكر على الأنثى وفي المثل هو اخفى سفادا من الغراب ( في تشبيه طائر بالغراب و ) المتعدد ( المختلف ) الذي بعضه حسى وبعضه عقلي ( كحسن الطلعة ) الذي هو حسى ( ونباهة الشان ) اى شرفه واشتهاره الذي هو عقلي ( في تشبيه انسان بالشمس واعلم أنه ) الضمير للشأن ( قد ينتزع ) وجه ( الشبه ) اى التماثل يقال بينهما شبه بالتحريك اى تشابه وقد يكون بمعنى الشبه بالسكون وعند التحقيق المراد ههنا ما به التشابه اعني وجه التشبيه ( من نفس التضاد لاشتراك الضدين فيه ) اى في التضاد فان كلا منهما مضاد للآخر ( ثم ينزل ) التضاد ( منزلة التناسب بواسطة تمليح ) اى اتيان بما فيه ملاحة وظرافة يقال ملح الشاعر إذا اتى بشئ مليح ( أو تهكم ) اى سخرية واستهزاء ( فيقال للجبان ما أشبهه بالأسد وللبخيل هو حاتم ) كل منهما يحتمل ان يكون مثالا للتمليح والتهكم وانما يفرق بينهما بحسب المقام فإن كان الغرض مجرد الملاحة والظرافة من غير قصد إلى استهزاء وسخرية فتمليح والا فتهكم وما وقع في شرح المفتاح من أن التمليح هو ان يشار في فحوى الكلام إلى قصة أو مثل أو شعر نادر وان قلنا هو حاتم مثال للتمليح لا للتهكم فهو غلط لان ذلك انما هو التلميح بتقديم اللام على الميم كما سيجئ في علم البديع وليس في قولنا هو حاتم إشارة إلى شئ من قصة حاتم قال الامام المرزوقي في قول الحماسى
اتاني من أبى انس وعيد * فسل لغيظة الضحاك جسمي
ان قائل هذه الأبيات قد قصد بها الهزء والتمليح * فان قلت ظاهر قوله الاشتراك الضدين فيه يوهم ان وجه الشبه بين الجبان والأسد هو التضاد باعتبار وصفى الجبن والجرأة وكذا بين البخيل وحاتم وحينئذ لا تمليح ولا تهكم لأنا إذا قلنا الجبان كالشجاع في التضاد اى في ان كلا منهما مضاد للآخر لا يكون هذا من الملاحة والتهكم في شئ فحينئذ لا حاجة إلى قوله ثم ينزل منزلة التناسب بل لا معنى له أصلا * قلت لا يخفى على أحد انا إذا قلنا للجبان هو أسد وللبخيل هو حاتم وأردنا التصريح بوجه الشبه لم يتأت لنا ان نقول في التضاد أو في مناسبة الضدية بل انما يصح ان نقول هو أسد في الجرأة وحاتم في الجود ومعلوم ان الحاصل في المشبه هو ضد الجرأة والجود وهو الجبن والبخل لكن نزلناه منزلة الجرأة والجود بواسطة التمليح أو التهكم لاشتراكهما في الضدية كما