الشبه ضرورة ان وجه الشبه في قولنا زيد كعمرو في الانسانية واحد لا منزل منزلة الواحد بل المراد بالتركيب ان يقصد إلى عدة أشياء مختلفة أو إلى عدة أوصاف لشئ واحد فتنزع منها هيئة وتجعلها مشبها أو مشبها به أو وجه تشبيه ولذلك ترى صاحب المفتاح يصرح في تشبيه المركب بالمركب بان كلا من المشبه والمشبه به هيئة منتزعة على ما سيجئ ان شاء اللّه تعالى وحينئذ لا يخفى عليك ان وجه التشبيه الواحد بهذا المعنى اعني بمعنى ان لا يكون معنى منتزعا من عدة أشياء لكل منها دخل في تحققه لا يكون طرفاه مركبين بالمعنى المذكور لان تركيب الطرفين بهذا المعنى اعني بمعنى ان تقصد إلى متعددين وينتزع منهما هيئتين ثم تقصد اشتراك الهيئتين في هيئة تعمهما وتشملهما انما يكون إذا كان وجه التشبيه مركبا فليتأمل وبهذا يظهر ان ما ذكر في المفتاح من أن وجه الشبه يكون اما امرا واحدا أو غير واحد وغير الواحد اما ان يكون في حكم الواحد لكونه اما حقيقة ملتئمة واما أوصافا مقصودة من مجموعها إلى هيئة واحدة أولا يكون في حكم الواحد محل نظر فالمركب الحسى ( فيما ) اى في التشبيه الذي ( طرفاه مفردان كما في قوله ) اى كوجه التشبيه في قول أحيحة بن جلاح أو قيس بن الأسلت ( وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى * ) وفي رواية لمن رأى ( كعنقود ملاحية ) الملاحى بضم الميم عنب ابيض في حبه طول وقد جاء بتشديد اللام كما في هذا البيت
( حين نورا * )
اى تفتح نوره كذا في اسرار البلاغة يقال نورت الشجرة وأنارت إذا أخرجت نورها ( من الهيئة ) بيان لما في قوله كما ( الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى ) وان كانت كبارا في الواقع على الكيفية اى تقارنها حال كونها ( على الكيفية المخصوصة ) منضمة ( إلى المقدار المخصوص ) والمراد بالكيفية المخصوصة انها لا تكون مجتمعة اجتماع التضام والتلاصق ولا هي شديدة الافتراق بل لها كيفية مخصوصة من التقارب والتباعد على نسبة قريبة مما تجده في رأى العين بين تلك الأنجم وهذا الذي ذكرناه في تفسير الكيفية جعله الشيخ عبد القاهر تفسيرا لمقدار مخصوص اى مقدار في القرب واليعد وجمع صاحب المفتاح بينهما فكأنه أراد بمقدار مخصوص مجموع مقدار الثريا والعنقود اعني ما لهما من الطول والعرض المخصوصين ويحتمل ان يريد بالكيفية الشكل المخصوص لان الشكل من الكيفيات وبالمقدار المخصوص ما اراده الشيخ من التقارب على ما ذكرنا وبالجملة فقد نظر في هذا التشبيه إلى عدة أشياء وقصد إلى الهيئة الحاصلة منها وانما قلنا إن الطرفين مفردان لان المشبه