تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
هو نفس الثريا والمشبه به هو العنقود حين تفتح نوره وسيجئ ان المفرد قد يكون مقيدا وانه لا يقتضى التركيب ( وفيما ) اى والمركب الحسى في التشبيه الذي ( طرفاه مركبان كما في قول بشار
كأن مثار النقع ) * يقال أنار الغبار اى هيجه ( فوق رؤسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه )
اى يتساقط بعضها في اثر بعض والأصل تتهاوى فحذف اجدى التاءين ومن جعله ماضيا لم يؤنث لكونه مسندا إلى الظاهر فقد أخل بكثير من اللطائف التي قصدها الشاعر على ما ستطلع عليه في أثناء شرحه وقوله ( من الهيئة ) بيان لما في قوله كما ( الحاصلة من هوى ) بفتح الهاء اى سقوط ( اجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار متفرقة في جوانب شئ مظلم ) فوجه الشبه مركب كما ترى وكذا طرفاه كما حققه الشيخ في اسرار البلاغة حيث قال قصد فيه تشبيه النقع والسيوف فيه بالليل المتهاوى كواكبه لا تشبيه النقع بالليل في السواد من جانب وتشبيه السيوف بالكواكب من جانب ولذلك وجب الحكم بان أسيافنا في حكم الصلة للمصدر لئلا يقع في تشبيهه تفرق ويتوهم انه كقولنا كأن مثار النقع ليل وكأن السيوف كواكب ونصب الأسياف لا يمنع من تقدير الاتصال لأن الواو فيها بمعنى مع كقولهم لو تركت الناقة وفصيلتها لرضعتها ألا يرى أن ليس لك ان تقول لو تركت الناقة ولو تركت فصيلتها فتجعل الكلام جملتين ومما ينبه على ذلك ان قوله تهاوى كواكبه جملة وقعت صفة لليل فالكواكب مذكورة على سبيل التبع لليل ولو كانت مستبدة بشأنها لقال ليل وكواكب فهو لم يقتصر على أن أراك لمعان السيوف في أثناء العجاجة كالكواكب في الليل بل عبر عن هيئة السيوف وقد سلت من اغمادها وهي تعلو وترسب وتحبئ وتذهب وهذه الزيادة زادت التشبيه تفصيلا لأنها لا تقع في النفس الا بالنظر إلى أكثر من جهة واحدة وذلك لان للسيوف في حال احتدام الحرب واختلاف الأيدي فيها للضرب اضطرابا شديدا وحركات سريعة ثم إن لتلك الحركات جهات مختلفة وأحوالا تنقسم بين الاعوجاج والاستقامة والارتفاع والانخفاض وان السيوف باختلاف هذه الأمور تتلاقى وتتداخل ويصدم بعضها بعضا ثم إن اشكال السيوف مستطيلة فنبه على هذه الدقائق بكلمة واحدة وهي قوله تهاوى فان الكواكب إذا تهاوت اختلفت جهات حركاتها وكان لها في تهاويها تدافع وتداخل ثم إنها بالتهاوى تستطيل اشكالها فاما إذا لم تزل عن أماكنها فهي على صورة الاستدارة هذا كلامه وقوله ان أسيافنا في حكم الصلة للمصدر