ما فسرها الحكماء مختصة بذوات الأنفس لوجوب كونها صادرة عن روية فيمتنع اشتراك الأسد فيه بخلاف الجرأة فإنها أعم ( والهداية ) اى الدلالة الموصلة إلى المطلوب ( واستطابة النفس في تشبيه وجود الشئ العديم النفع بعدمه ) فيما طرفاه معقولان فان الوجود والعدم من الأمور العقلية سواء كان الوجود عاريا عن الفائدة أو غير عار وبهذا يسقط ما ذكره الشيخ في دلائل الاعجاز من أن التشبيه هو ان تثبت لهذا معنى من معاني ذلك أو حكما من احكامه كاثباتك للرجل شجاعة الأسد وللعلم حكم النور في انك تفصل به بين الحق والباطل كما تفصل بالنور بين الأشياء وإذا قلت للرجل القليل المعاني هو معدوم أو هو والمعدوم سواء لم تثبت له شبها من شئ بل انما تنفى وجوده كما إذا قلت ليس هو بشئ ومثل هذا لا يسمى تشبيها ثم قال الامر كذلك لكنا نظرنا إلى ظاهر قولهم موجود كالمعدوم وشئ كلا شئ ووجود شبيه بالعدم فان أبيت الا ان تعمل على هذا الظاهر فلا مضايقة فيه ( والرجل الشجاع بالأسد ) فيما طرفاه حسيان ( والعلم بالنور ) فيما المشبه عقلي والمشبه به حسى فبالعلم يوصل إلى الحق ويفرق بينه وبين الباطل كما أن بالنور يدرك المطلوب ويفصل بين الأشياء ( والعطر بخلق ) شخص ( كريم ) فيما المشبه محسوس والمشبه به معقول وفي الكلام لف ونشر وهو ظاهر وفي وحدة بعض الأمثلة تسامح لما فيه من شائبة التركيب كالعراء عن الفائدة واستطابة النفس وقد ذكر في المفتاح والايضاح من أمثلة العقلي فيما طرفاه عقليان تشبيه العلم بالحياة في كونهما جهتي ادراك وبيان ذلك ان المراد بالعلم الملكة التي يقتدر بها على ادراكات جزئية كعلم النحو مثلا والحياة شرط للادراك والسبب والشرط يشتركان في كونهما طريقين إلى الادراك ويقرب من هذا ما يقال إن المراد بالعلم هو العقل ولو جعل وجه الشبه بين العلم والحياة الانتفاع بهما كما أن وجه الشبه بين الموت والجهل عدم الانتفاع كان أيضا صوابا ( والمركب الحسى ) من وجه الشبه لا ينقسم باعتبار حسية الطرفين وعقليتهما لما عرفت من أن الحسى مطلقا لا يكون طرفاه الا حسيين لكنه ينقسم باعتبار آخر وهو ان طرفيه اما مفردان أو مركبان أو أحدهما مفرد والآخر مركب * فان قلت ما معنى الافراد والتركيب ههنا ولم خصص هذا التقسيم بوجه الشبه المركب دون الواحد * قلت يجب ان يعلم أن ليس المراد بتركيب المشبه أو المشبه به ان يكون حقيقة مركبة من اجزاء مختلفة ضرورة ان الطرفين في قولنا زيد كالأسد مفردان لا مركبان وكذا في وجه
كتاب المطول — صفحة 321
مساهمون: التفتازاني
ص٣٢١