تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ويوجد فيه يجب ان يدرك بالعقل لا بالحس لان المدرك بالحس لا يكون الا جسما أو قائما بالجسم ( والعقلي أعم ) يعنى يجوز ان يكون طرفاه عقليين وان يكونا حسيين وان يكون أحدهما حسيا والآخر عقليا ( لجواز ان يدرك بالعقل من الحسى شئ ) إذ لا امتناع في قيام المعقول بالمحسوس بل كل محسوس فله أوصاف بعضها حسى وبعضها عقلي ( ولذلك يقال التشبيه بالوجه العقلي أعم ) من التشبيه بالوجه الحسى بمعنى ان كل ما يصح فيه التشبيه بالوجه الحسى يصح بالوجه العقلي دون العكس لما مر ( فان قيل هو ) اى وجه التشبيه ( مشترك فيه فهو كلى والحسى ليس بكلى ) تقرير السؤال ان كل وجه تشبيه فهو مشترك فيه لاشتراك الطرفين فيه وكل مشترك فيه فهو كلى لان الجزئي يكون نفس تصوره مانعا من وقوع الاشتراك فيه فكل وجه تشبيه فهو كلى ولا شئ من الحسى بكلى لان كل حسى فهو موجود في المادة حاضر عند المدرك وكل ما هذا شأنه فهو جزئي ضرورة فلا شئ من وجه التشبيه بحسى وهو المطلوب ( قلنا المراد ) بكون وجه التشبيه حسيا ( ان افراده ) اى جزئياته ( مدركة بالحس ) كالحمرة في تشبيه الوجه بالورد فان افراد الحمرة وجزئياتها الحاصلة في المواد مدركة بالبصر وان كانت الحمرة الكلية المشتركة بينها مما لا يدرك الا بالعقل * واعلم أن هذا لا يصلح جوابا عما ذكره صاحب المفتاح وهو ان التحقيق في وجه التشبيه يأبى ان يكون هو غير عقلي لان المصنف قد عدل عن التحقيق إلى التسامح كما ترى قوله ( الواحد الحسى ) شروع في تعداد أمثلة الاقسام المذكورة ووجه ضبطها ان وجه التشبيه اما واحد أو مركب أو متعدد وكل من الأولين اما حسى أو عقلي والأخير اما حسى أو عقلي أو مختلف فصارت سبعة أقسام وكل منها طرفاه اما حسيان أو عقليان أو المشبه حسى والمشبه به عقلي أو بالعكس يصير ثمانية وعشرين لكن وجوب كون طرفي الحسى حسيين يسقط اثنى عشر قسما ويبقى ستة عشر فالواحد الحسى ( كالحمرة ) من المبصرات ( والخفاء ) اى خفاء الصوت من المسموعات وفيه تسامح لان الخفاء ليس بمسموع وكذا في قوله ( وطيب الرائحة ) من المشمومات ( ولذة الطعم ) من المذوقات ( ولين الملمس ) من الملموسات ( فيما مر ) اى في تشبيه الخد بالورد والصوت الضعيف بالهمس والنكهة بالعنبر والريق بالخمر والجلد الناعم بالحرير ( و ) الواحد ( العقلي كالعراء عن الفائدة والجرأة ) هي على وزن الجرعة الشجاعة ويقال جرأ الرجل جراءة بالمد وانما اختار الجرأة على الشجاعة لان الشجاعة على
كتاب المطول — صفحة 320 | التفتازاني