تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
مدخلا في الخلق دون الغريزة وتلك الغرائز مثل الكرم والقدرة والشجاعة ومقابلاتها وما أشبه ذلك ( واما إضافية ) عطف على قوله اما حقيقية والحقيقية كما تطلق على ما يقابل الإضافي الذي لا يكون متقررا في الذات بل يكون معنى متعلقا بشيئين ( كإزالة الحجاب في تشبيه الحجة بالشمس ) فإنها ليست هيئة متقررة في ذات الحجة والشمس ولا في ذات الحجاب كذلك قد يطلق على ما يقابل الاعتباري الذي لا تحقق لمفهومه الا بحسب اعتبار العقل كالصورة الوهمية الشبيهة بالمخلب أو الناب للمنية وإلى كليهما أشار صاحب المفتاح حيث قال إن الوصف العقلي منحصر بين حقيقي كالكيفيات النفسانية وبين اعتباري ونسبى كاتصاف الشئ بكونه مطلوب الوجود أو العدم عند النفس أو كاتصافه بشئ تصورى وهمى محض * واعلم أن أمثال هذه التقسيمات التي لا تتفرع على اقسامها احكام متفاوتة قليلة الجدوى وكأن هذا ابتهاج من السكاكى باطلاعه على اصطلاحات المتكلمين فلله در الامام عبد القاهر واحاطته باسرار كلام العرب وخواص تراكيب البلغاء فإنه لم يزد في هذا المقام على التكثير من أمثلة أنواع التشبيهات وتحقيق اللطائف المودعة فيها ( وأيضا ) وجه التشبيه ( اما واحد واما بمنزلة الواحد لكونه مركبا من متعدد ) اما تركيبا حقيقيا بان يكون وجه التشبيه حقيقة ملتئمة من أمور مختلفة أو تركيبا اعتباريا بان يكون هيئة انتزعها العقل من عدة أمور وبهذا يشعر لفظ المفتاح وفيه نظر ستعرفه ( وكل منهما ) اى من الواحد وما هو بمنزلته ( حسى أو عقلي واما متعدد ) عطف على اما بمنزلة الواحد اى وجه التشبيه اما واحد أو غيره وغير الواحد اما بمنزلة الواحد واما متعدد بان ينظر إلى عدة أمور ويقصد اشتراك الطرفين في كل واحد منها وهذا بخلاف المركب المنزل منزلة الواحد فإنه لم يقصد اشتراكهما في كل من تلك الأمور بل في الهيئة المنتزعة أو الحقيقة الملتئمة وذلك المتعدد ( كذلك ) اى اما حسى أو عقلي ( أو مختلف ) اى بعضه حسى وبعضه عقلي والمتعدد الذي يتركب عنه ما هو بمنزلة الواحد أيضا اما حسى أو عقلي أو مختلف لكن لما كان وجه التشبيه هو المجموع المركب دون كل واحد من الاجزاء لم يلتفت إلى تقسيمه ( والحسى طرفاه حسيان لا غير ) يعنى ان وجه التشبيه سواء كان بتمامه حسيا أو متعددا مختلفا لا يكون المشبه والمشبه به فيه الا حسيين ولا يجوز ان يكون كلاهما أو أحدهما عقليا ( لامتناع ان يدرك بالحس من غير الحسى شئ ) يعنى ان وجه التشبيه امر مأخوذ من الطرفين موجود فيهما وكل ما يؤخذ من العقلي