تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بل يستضر لوقوعه في عمياء وهجوم الوحشة عليه كما يوجبه الكلام الفاسد ( بخلاف الملح ) فإنه يحتمل القلة والكثرة بان يجعل في الطعام القدر الصالح منه أو أقل أو أكثر فالحق ان وجه التشبيه فيه هو كون استعمالهما مصلحا واهمالهما مفسدا والمعنى ان الكلام لا يستقيم ولا يحصل منافعه التي هي الدلالات على المقاصد الا بمراعاة احكام النحو فيه من الاعراب والترتيب الخاص كما لا يجدى الطعام ولا تحصل المنفعة المطلوبة منه وهي التغذية ما لم يصلح بالملح ومن جعل وجه التشبيه كون القليل مصلحا والكثير مفسدا فكأنه أراد بكثرة النحو استعمال الوجوه الغريبة والأقوال الضعيفة ونحو ذلك مما يفسد الكلام ( وهو ) اى وجه التشبيه ( اما غير خارج عن حقيقتهما ) اى حقيقة الطرفين وذلك بان يكون تمام ماهيتهما النوعية أو جزأ منها مشتركا بينها وبين ماهية أخرى أو مميزا لها عن غيرها ( كما في تشبيه ثوب بآخر في نوعهما أو جنسهما ) أو فصلهما كما يقال هذا القميص مثل ذلك في كونهما كرباسا أو ثوبا أو من القطن ( أو خارج ) عن حقيقة الطرفين ولا محالة يكون معنى قائما بهما ولهذا قال ( صفة ) وتلك الصفة ( اما حقيقة ) اى هيئة متمكنة في الذات متقررة فيها والصفة الحقيقية ( اما حسية ) اى مدركة بالحس ( كالكيفيات الجسمية ) اى المختصة بالأجسام ( مما يدرك بالبصر ) وهي قوة مرتبة في العصبتين المجوفتين اللتين تتلاقيان فتفترقان إلى العينين ( من الألوان والاشكال ) والشكل هيئة إحاطة نهاية واحدة بالجسم كالدائرة أو نهايتين كشكل نصف الدّائرة أو ثلاث نهايات كالمثلث أو اربع كالمربع أو غير ذلك ( والمقادير ) والمقدار كم متصل قار الذات ونعنى بالكم عرضا يقبل التجزى لذاته وبالاتصال ان يكون لاجزائه حد مشترك تتلاقى عنده وبه احترز عن العدد وبكونه قار الذات ان يكون اجزاؤه المفروضة ثابتة وبه احترز عن الزمان والمقدار جسم تعليمي ان قبل القسمة في الطول والعرض والعمق وسطح ان قبلها في الطول والعرض وخط ان قبلها في الطول فقط ( والحركات ) والحركة عند المتكلمين حصول الجسم في مكان بعد حصوله في مكان آخر اعني انها عبارة عن مجموع الحصولين وهذا مختص بالحركة الأينية وعند الحكماء هو الخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج وفي جعل المقادير والحركات من الكيفيات نظر لان المقدار من مقولة الكم اعني الذي يقتضى القسمة لذاته والحركة من الاعراض النسبية والكيفية لا تقتضى لذاتها قسمة ولا نسبة وكأنه أراد بالمقادير أوصافها من الطول