هي التي تستعملها على أي نظام تريد بواسطة القوة الوهمية وبهذا الاعتبار تسمى متخيلة أو بواسطة القوة العقلية وبهذا الاعتبار تسمى مفكرة فالمراد بالخيالى هو المعدوم الذي ركبته المتخيلة من الأمور التي أدركت بالحواس الظاهرة وبالوهمى ما اخترعته المتخيلة من عند نفسها كما إذا سمع ان الغول شئ يهلك الناس كالسبع فأخذت المتخيلة في تصويرها بصورة السبع واختراع ناب لها كما للسبع ( وما يدرك بالوجدان ) اى ودخل أيضا في العقلي ما يدرك بالقوى الباطنة ويسمى وجدانيات ( كاللذة والألم ) الحسيين فإنه المفهوم من اطلاقهما بخلاف اللذة والألم العقليين فإنهما ليسا من الوجدانيات بل من العقليات الصرفة كالعلم والحياة وتحقيق ذلك ان اللذة ادراك ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك والألم ادراك ونيل لما هو عند المدرك آفة وشر من حيث هو كذلك وكل منهما حسى وعقلي اما الحسى فكادراك القوة الغضبية أو الشهوية ما هو خير عندها وكمال كتكيف الذائقة بالحلو واللامسة باللين والباصرة بالملاحة والسامعة بصوت حسن والشامة برائحة طيبة والمتوهمة بصورة شى ترجوه أو تنفره وكذا البواقي فهذه مستندة إلى الحس واما العقلي فلا شك ان للقوة العاقلة كما لا وهو ادراكاتها المجردات اليقينية وانها ترك هذا الكمال وتلتذ به وهو اللذة العقلية وقس على هذا الألم فاللذة العقلية ليست من الوجدانيات المدركة بالحواس الباطنة وكذا الألم وهذا ظاهر واما اللذة والألم الحسيان فلما كانا عبارتين عن الادراكين المذكورين والادراك ليس مما يدركه الحواس الظاهرة دخلا بالضرورة فيما عدا المدرك بإحدى الحواس الظاهرة وليسا من العقليات الصرفة لكونهما من الجزئيات المستندة إلى الحواس بل من الوجدانيات المدركة بالقوى الباطنة كالشبع والجوع والفرح والغم والغضب والخوف وماشا كل ذلك ( ووجهه ما يشتركان فيه ) اى وجه التشبيه هو المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه ( تحقيقا أو تخييلا ) والا فزيد والأسد في قولنا زيد كالأسد يشتركان في الوجود والجسمية والحيوانية وغير ذلك من المعاني مع أن شيأ منها ليس وجه التشبيه فالمراد المعنى الذي له زيادة اختصاص بهما وقصد بيان اشتراكهما فيه ولهذا قال الشيخ عبد القاهر التشبيه الدلالة على اشتراك شيئين في وصف هو من أوصاف الشئ في نفسه خاصة كالشجاعة في الأسد والنور في الشمس ( والمراد بالتخييلى ) ان لا يوجد ذلك في أحد الطرفين أو كليهما الا على سبيل التخييل والتأويل ( نحو ما في قوله ) اى مثل وجه التشبيه في قول القاضي التنوخي
كتاب المطول — صفحة 314
مساهمون: التفتازاني
ص٣١٤