تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
( وكأن النجوم بين دجاها )
هي جمع دجية وهي الظلمة والضمير لليالى أو للنجوم [ والرواية الصحيحة دجاه والضمير لليل في قوله
رب ليل قطعته بصدود * أو فراق ما كان فيه وداع موحش كالثقيل تقذى به ال * عين وتأبى حديثه الاسعماع
]
( سنن لاح بينهن ابتداع
فان وجه الشبه فيه ) اى في التشبيه المذكور في هذا البيت ( هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض في جوانب شئ مظلم اسود فهي ) اى تلك الهيئة ( غير موجودة في المشبه به الا على طريق التخييل وذلك ) اى بيان وجوده في المشبه به على طريق التخييل ( انه ) الضمير للشأن ( لما كانت البدعة وكل ما هو جهل يجعل صاحبها كمن يمشى في الظلمة فلا يهتدى للطريق ولا يأمن ان ينال مكروها شبهت ) البدعة وكل ما هو جهل ( بها ) اى بالظلمة فقوله شبهت جواب لما ( ولزم بطريق العكس ان تشبه السنة وكل ما هو علم بالنور ) لان السنة والعلم يقابل البدعة والجهل كما أن النور يقابل الظلمة ( وشاع ذلك ) اى كون البدعة والجهل كالظلمة والسنة والعلم كالنور ( حتى يخيل ان الثاني ) اى السنة وكل ما هو علم ( مما له بياض واشراق نحو ) قوله عليه السّلام ( اتيتكم بالحنيفية البيضاء والأول على خلاف ذلك ) اى ويخيل ان البدعة وكل ما هو جهل مما له سواد واظلام ( كقولك شاهدت سواد الكفر في جبين فلان فصار ) اى بسبب تخيل ان الثاني مما له بياض واشراق والأول مما له سواد واظلام صار ( تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع كتشبيهها ) اى مثل تشبيه النجوم ( ببياض الشيب في سواد الشباب ) اى ابيضه في اسوده فيما سواده متحقق ( أو بالأنوار ) اى الأزهار ( مؤتلقة ) بالقاف اى لامعة ( بين النبات الشديدة الخضرة ) فيما سواده بحسب الابصار فقط فظهر اشتراك النجوم بين الدجى والسنن بين الابتداع في كون كل منهما شيأ ذا بياض بين شئ ذي سواد على طريق التأويل وهو تخيل ما ليس بمتلون متلونا * واعلم أن قوله سنن لاح بينهن ابتداع من باب القلب والمعنى سنن لاحت بين الابتداع فكأن اللطيفة فيه بيان كثرة السنن حتى كأن البدعة هي التي تلمع من بينها ( فعلم ) من وجوب اشتراك وجه التشبيه بين المشبه والمشبه به ( فساد جعله ) اى جعل وجه التشبيه ( في قول القائل النحو في الكلام كالملح في الطعام كون القليل مصلحا والكثير مفسدا ) لان هذا المعنى مما لا يشترك فيه المشبه اعني النحو ( لان النحو لا يحتمل القلة والكثرة ) لأنه إذا كان من حكمه رفع الفاعل ونصب المفعول مثلا فإذا وجد ذلك في الكلام فقد حصل النحو فيه وانتفى الفساد عنه وصار منتفعا به في فهم المراد منه وان لم يوجد ذلك فيه لم يحصل النحو وكان فاسدا لا ينتفع به