( كما ) اى كالمشبه به ( في قوله
وكأن مخمر الشقي * ق )
هو من باب جرد قطيفة أراد به شقائق النعمان وهو ورد احمر في وسطه سواد وانما أضيف إلى النعمان لأنه حمى أرضا كثير فيها ذلك ( إذا تصوب )
اى مال إلى السفل من صاب المطر إذا نزل ( أو تصعد * )
اى مال إلى العلو ( اعلام ) جمع علم وهي الراية
ياقوت نشر * ن على رماح من زبرجد
فان الاعلام الياقوتية المنشورة على الرماح الزبرجدية مما لا يدركه الحس لان الحس انما يدرك ما هو موجود في المادة حاضر عند المدرك على هيئات محسوسة مخصوصة به لكن مادته التي تركب هو منها كالاعلام والياقوت والرماح والزبرجد كل منها محسوسة بالبصر ( وبالعقلي ما عدا ذلك ) المراد بالعقلي ما لا يكون هو ولا مادته مدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ( فدخل فيه الوهمي ) الذي لا يكون للحس مدخل فيه لكونه غير منتزع عنه بخلاف الخيالي فإنه منتزع عنه ولهذا قال ( اى ما هو غير مدرك بها ) اى بإحدى الحواس المذكورة ( و ) لكنه بحيث ( لو أدرك لكان مدركا بها ) وبهذا القيد يتميز عن العقلي ( كما في قوله ) اى كالمشبه به في قول امرئ القيس
أيقتلنى والمشرفى مضاجعى * ( ومسنونة زرق كأنياب اغوال )
يقول أيقتلني ذلك الرجل الذي يوعدنى في حب سلمى والحال ان مضاجعى وملازمى سيف منسوب إلى مشارف اليمن وسهام محددة النصال يقال سن السيف إذا حدده ووصف النصال بالزرقة للدلالة على صفائها وكونها مجلوة فان أنياب الاغوال مما لا يدركه الحس لعدم تحققها مع أنها لو أدركت لم تدرك الا بحس البصر ومما يجب التنبه له في هذا المقام ان ليس المراد بالخياليات الصور المرتسمة في الخيال المتأدية اليه من طرق الحواس ولا بالوهميات المعاني الجزئية المدركة بالوهم على ما سبق تحقيقها في بحث الفصل والوصل وذلك لان الاعلام الياقوتية ليست مما تأدت إلى الخيال من الحس المشترك إذ لم يقع بها احساس قط ولان أنياب الاغوال ورؤس الشياطين ليست من المعاني الجزئية بل هي صور لأنها ليست مما لا يمكن ان يدرك بالحواس الظاهرة بل إذا وجدت لم تدرك الا بها وليست أيضا مما له تحقق كصداقة زيد وعداوة عمرو بل التحقيق في هذا المقام ان من قوى الادراك ما يسمى متخيلة ومفكرة ومن شأنه تركيب الصور والمعاني وتفصيلها والتصرف فيها واختراع أشياء لا حقيقة لها كانسمان له جناحان أو رأسان أو لا رأس له وهي دائما لا تسكن نوما ولا يقظة وليس عملها منتظما بل النفس