تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الضعيف الصوت الذي لا يسمع الا عن قريب لكنه لم يبلغ حد الهمس وهو الصوت الذي اخفى حتى كأنه لا يخرج عن فضاء الفم ( والنكهة ) وهي ريح الفم ( والعنبر ) في المشمومات ( والريق والخمر ) في المذوقات ( والجلد الباعم والحرير ) في الملموسات وهذا كله مما فيه نوع تسامح الا في الصوت الضعيف والهمس والنكهة وذلك لان المدرك بالبصر مثلا انما هو لون الخد والورد وبالشم رائحة العنبر وبالذوق طعم الريق والخمر وباللمس ملاسة الجلد الناعم والحرير ولينهما لا نفس هذه الأشياء لكونها أجساما لكنه قد استمر في العرف ان يقال أبصرت الورد وشممت العنبر وذقت الخمر ولمسست الحرير ( أو عقليان ) عطف على قوله اما حسيان ( كالعلم والحياة ) وجه الشبه بينهما كونهما جهتي ادراك على ما سيجئ تحقيقه ( أو مختلفان ) بان يكون المشبه عقليا والمشبه به حسيا أو على العكس فالأول ( كالمنية والسبع ) فان المنية اعني الموت عقلي لأنه عدم الحياة عما من شأنه والسبع حسى ( و ) الثاني مثل ( العطر وخلق ) رجل ( كريم ) فان العطر وهو الطيب محسوس بالشم والخلق وهو كيفية نفسانية تصدر عنها الافعال بسهولة عقلي * وقيل إن تشبيه المحسوس بالمعقول غير جائز لان العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها ولذلك قيل من فقد حسا فقد فقد علما يعنى العلم المستفاد من ذلك الحس وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يكون جعلا للفرع أصلا والأصل فرعا وهو غير جائز فلذلك لو حاول محاول المبالغة في وصف الشمس بالظهور والمسك بالطيب فقال الشمس كالحجة في الظهور والمسك كخلق فلان في الطيب كان سخيفا من القول واما ما جاء في الاشعار من تشبيه المحسوس بالمعقول فوجهه ان يقدر المعقول محسوسا ويجعل كالأصل لذلك المحسوس على طريق المبالغة فيصح التشبيه حينئذ ثم لما كان من المشبه والمشبه به ما هو غير مدرك بالحواس الظاهرة ولا بالقوة العاقلة مثل الخياليات والوهميات والوجدانيات أراد ان يدخلها في الحسى والعقلي تقليلا للاعتبار وتسهيلا للامر على الطلاب لأنه كلما قل الاعتبار قلت الاقسام وإذا قلت الاقسام كان الامر أسهل ضبطا فأشار إلى تعميم تفسير الحسى والعقلي بقوله ( والمراد بالحسى المدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ) وهي البصر والسمع والشم والذوق واللمس ( فدخل فيه ) اى بسبب زيادة قولنا أو مادته دخل في الحس ( الخيالي ) وهو المعدوم الذي فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها مما يدرك بالحس