تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
( و ) لا على وجه ( التجريد ) نحو لقيت بزيد أسدا أو لقيني منه أسد على ما سيجئ في علم البديع فان في هذه الثلاثة دلالة على مشاركة امر لآخر في معنى مع أن شيأ منها لا يسمى تشبيها في الاصطلاح خلافا لصاحب المفتاح في التجريد فإنه صرح بان نحو رأيت بفلان أسدا ولقيني منه أسد من قبيل التشبيه فمعنى التشبيه في الاصطلاح عند المصنف هو الدلالة على مشاركه امر لآخر في معنى لا على وجه الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية والتجريد وينبغي ان يزاد فيه قولنا بالكاف ونحوه لفظا أو تقديرا ليخرج عنه نحو قاتل زيد عمرا وجاءني زيد وعمرو وانما قال الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية لان الاستعارة التخييلية وهي اثبات الأظفار للمنية في المثال المذكور ليس فيه دلالة على مشاركة امر لآخر عند المصنف لان المراد بالاظفار عنده معناها الحقيقي على ما سنحقق ان شاء اللّه تعالى ( فدخل فيه ) اى في تعريف التشبيه الاصطلاحي ما يسمى تشبيها بلا خلاف وهو ما ذكر فيه أداة التشبيه نحو زيد كالأسد أو كالأسد بحذف زيد لقيام قرينة وما يسمى تشبيها على القول المختار وهو ما حذف فيه أداة التشبيه وجعل المشبه به خبرا عن المشبه أو في حكم الخبر سواء كان مع ذكر المشبه أو مع حذفه فالأول ( نحو قولنا زيد أسد و ) الثاني نحو ( قوله تعالى
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ *
) بحذف المبتدا اى هم صم فان المحققين على أنه يسمى تشبيها بليغا لا استعارة لان الاستعارة انما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له بالكلية ويجعل الكلام خلوا عنه صالحا لان يراد به المنقول عنه والمنقول اليه لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام وسيجئ لهذا زيادة تحقيق وتفصيل في آخر باب التشبيه ان شاء اللّه تعالى ( والنظر ههنا في أركانه ) اى البحث في هذا المقصد انما هو عن أركان التشبيه المصطلح ( وهي ) أربعة ( طرفاه ) يعنى المشبه به والمشبه ( ووجهه واداته وفي الغرض منه وفي اقسامه ) واطلاق الأركان على الأربعة المذكورة اما باعتبار انها مأخوذة في تعريفه لأنه هو الدلالة على مشاركة امر لآخر في معنى بالكاف ونحوه واما باعتبار ان التشبيه في الاصطلاح كثيرا ما يطلق على الكلام الدال على المشاركة المذكورة نحو قولنا زيد كالأسد في الشجاعة ( طرفاه اما حسيان ) قدم البحث عن طرفيه لاصالتهما لان وجه التشبيه معنى قائم بالطرفين والأداة آلة لبيان التشبيه ولان ذكر أحد الطرفين واجب البتة بخلاف الوجه والأداة فالطرفان اعني المشبه والمشبه به اما منسوبان إلى الحس ( كالخد والورد ) في المبصرات ( والصوت الضعيف والهمس ) في المسموعات والمراد بالصوت