تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
السكاكى وأنت خبير بما فيه من الاضطراب والأقرب ان يقال علم البيان علم يبحث فيه عن التشبيه والمجاز والكناية ثم يشتغل بتفصيل هذه المباحث من غير التفات إلى الأبحاث التي أوردها في صدر هذا الفن

( التشبيه )

اى هذا بحث التشبيه الاصطلاحي الذي يبتنى عليه الاستعارة وهو المقصد الأول من المقاصد الثلاثة ولما كان هو أخص من مطلق التشبيه اعني التشبيه بالمعنى اللغوي أشار أولا إلى تفسيره بقوله ( التشبيه ) اى مطلق التشبيه سواء كان على وجه الاستعارة أو على وجه يبتنى عليه الاستعارة أو غير ذلك ولهذا أعاد اسمه المظهر ولم يأت بالضمير لئلا يعود إلى المذكور المخصوص فاللازم في التشبيه الأول للعهد وفي الثاني للجنس وما يقال من أن المعرفة إذا أعيدت فهو عين الأول فليس على اطلاقه يعنى ان معنى التشبيه في اللغة ( الدلالة ) هو مصدر قولك دللت فلانا على كذا إذا هديته له يعنى هو ان يدل ( على مشاركة امر لامر ) آخر ( في معنى ) فالامر الأول هو المشبه والثاني هو المشبه به والمعنى هو وجه التشبيه وظاهر هذا التفسير شامل لنحو قولنا قاتل زيد عمرا وجاءني زيد وعمرو وما أشبه ذلك ( والمراد ههنا ما لم يكن ) اى المراد بالتشبيه المصطلح عليه في علم البيان هو الدلالة على مشاركة امر لامر آخر في معنى بحيث لا يكون ( على وجه الاستعارة التحقيقية ) نحو رأيت أسدا في الحمام ( و ) لا على وجه ( الاستعارة بالكناية ) نحو انشبت المنية أظفارها
كتاب المطول — صفحة 310 | التفتازاني