تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ذلك اللفظ ( له ) يعنى باللازم ما لا ينفك عنه سواء كان داخلا فيه كما في التضمن أو خارجا عنه كما في الالتزام ( ان قامت قرينة على عدم ارادته ) اى إرادة ما وضع له ( فمجاز والا ) اى وان لم تدل قرينة على عدم إرادة ما وضع له ( فكناية ) وهذا مبنى على ما سيجئ في أول باب الكناية من أن الانتقال في المجاز والكناية كليهما انما هو من الملزوم إلى اللازم وان ما ذكره السكاكى من أن مبنى الكناية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم ليس بصحيح إذ لا دلالة للازم من حيث إنه لازم على الملزوم والالتزام انما هو الدلالة على لازم المسمى لا على ملزومه ثم ظاهر هذا الكلام يدل على أن الواجب في المجاز ان يذكر الملزوم ويراد اللازم وهذا لا يصح ظاهرا الا في قليل من اقسامه على ما سيجئ ( وقدم ) المجاز ( عليها ) اى على الكناية ( لان معناه كجزء معناها ) لان المراد في المجاز هو اللازم فقط لقيام قرينة على عدم إرادة الملزوم بخلاف الكناية فإنه يجوز ان يكون المراد بها اللازم والملزوم جميعا والجزء مقدم على الكل بالطبع اى يحتاج اليه الكل في الوجود مع أنه ليس بعلة للكل فقدم في الوضع أيضا ليوافق الوضع الطبع ( ثم منه ) اى من المجاز ( ما يبتنى على التشبيه ) وهو الاستعارة التي كان أصلها التشبيه فذكر المشبه به وأريد المشبه فصار استعارة ( فتعين التعرض له ) اى للتشبيه قبل التعرض للمجاز الذي أحد اقسامه الاستعارة لابتنائها عليه ( فانحصر ) المقصود من علم البيان ( في الثلاثة ) التشبيه والمجاز والكناية * فان قلت إذا كان ذكر التشبيه في علم البيان بسبب ابتناء الاستعارة عليه فلم جعل مقصودا برأسه دون أن يجعل مقدمة لبحث الاستعارة * قلت لأنه لكثرة مباحثه وجموم فوائده ارتفع عن أن يجعل مقدمة لبحث الاستعارة واستحق ان يجعل أصلا برأسه هذا هو الكلام في شرح مقدمة علم البيان على ما اخترعه
كتاب المطول — صفحة 309 | التفتازاني