المعاني المطابقية من بعض الالفاظ مع سبق علمنا بوضعها إلى معاودة فكر ومراجعة تأمل لطول العهد بها وقلة تكرر اللفظ على الحس والمعاني على العقل * فالجواب ان المراد بالاختلاف في الوضوح والخفاء ان يكون ذلك بالنظر إلى نفس الدلالة ودلالة الالتزام كذلك لأنها من حيث إنها دلالة الالتزام قد تكون واضحة كما في اللوازم القريبة وقد تكون خفية كما في اللوازم البعيدة المفتقرة إلى الوسائط بخلاف المطابقة فان فهم المعنى المطابقي واجب قطعا عند العلم بالوضع وممتنع قطعا عند عدم العلم بالوضع وسرعة حضور بعض المعاني المطابقية في العقل وبطؤه انما هو من جهة سرعة تذكر السامع الوضع وبطئه ولهذا تختلف باختلاف الاشخاص والأوقات ( ويتأتى بالعقلية ) اى والايراد المذكور يتأتى بالدلالات العقلية ( لجواز ان تختلف مراتب اللزوم في الوضوح ) اى مراتب لزوم الاجزاء للكل في التضمن ومراتب لزوم اللوازم للملزوم في الالتزام اما في الالتزام فظاهر لجواز ان يكون لشئ واحد لوازم متعددة بعضها أقرب اليه من بعض بسبب قلة الوسائط فتكون أوضح لزوما له فيمكن تأدية ذلك المعنى الملزوم بالألفاظ الموضوعة لهذه اللوازم المختلفة الدالة عليه وضوحا وخفاء وكذا إذا كان لشئ واحد ملزومات لزومه لبعضها أوضح منه للبعض فيمكن تأدية ذلك اللازم بتلك الملزومات المختلفة الدلالة عليه في الوضوح وذلك لان المعتبر في دلالة الالتزام هنا هو ان يكون المعنى الخارج بحيث يلزم من حصول المسمى في الذهن حصوله فيه سواء كان بلا وسط أو بوسط أو بوسائط متعددة وسواء كان اللزوم بينهما عقليا أو اعتقاديا عرفيا أو اصطلاحيا مثلا معنى قولنا زيد جواد يلزمه عدة لوازم مختلفة اللزوم مثل كونه كثير الرماد وجبان الكلب ومهزول الفصيل فيمكن تأدية هذا المعنى بتلك العبارات التي بعضها أوضح دلالة عليه من بعض واما في التضمن فبيانه انه يجوز ان يكون المعنى جزأ من شئ وجزء الجزء من شى آخر فدلالة الشئ الذي ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشئ الذي ذلك المعنى جزء من جزئه مثلا دلالة الحيوان على الجسم أوضح من دلالة الانسان عليه ودلالة الجدار على التراب أوضح من دلالة البيت عليه * فان قيل ينبغي ان يكون الامر بالعكس لان فهم الجزء سابق على فهم الكل فالمفهوم من الانسان أولا هو الجسم ثم الحيوان ثم الانسان * قلنا الامر كذلك لكن القوم صرحوا بان التضمن تابع للمطابقة لان المعنى التضمنى انما ينتقل اليه الذهن من
كتاب المطول — صفحة 307
مساهمون: التفتازاني
ص٣٠٧