عطف على ايجاز القصر وهو ما يكون بحذف شئ ( والمحذوف اما جزء جملة ) يعنى بالجز ما يذكر في الكلام ويتعلق به ولا يكون مستقلا عمدة كان أو فضلة مفردا كان أو جملة ( مضاف ) بدل من جزء جملة ( نحو واسأل القرية ) اى أهل القرية ( أو موصوف نحو ) قول العرجى
( انا ابن جلا وطلاع الثنايا ) * متى أضع العمامة تعرفونى
الثنية العقبة وفلان طلاع الثنايا اى ركاب لصعاب الأمور ( اى انا ابن رجل جلا ) اى انكشف امره أو جلا الأمور اى كشفها فحذف الموصوف وقيل إن الصفة إذا كانت جملة لا يحذف موصوفها الا بشرط ان يكون الموصوف بعض ما قبله من المجرور بمن أو بفى كقوله تعالى
( وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ )
وكقولك ما في القوم دون هذا وفي غيره نادر لا سيما إذا لزم منه إضافة غير الظرف إلى الجملة فلفظ جلا ههنا علم وحذف التنوين لأنه محكى كيزيد في قوله
نبئت اخوالى بنى يزيد * ظلما علينا لهم فديد
لا لأنه غير منصرف للعلمية ووزن الفعل على ما توهمه بعض النحاة لان هذا الوزن ليس مما يختص بالفعل ولا في أوله زيادة كزيادة الفعل وتحقيق ذلك ان الفعل المنقول إلى العلمية إذا اعتبر معه ضمير فاعله وجعل الجملة علما فهو محكى والا فحكمه حكم المفرد في الانصراف وعدمه ( أو صفة نحو وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا اى ) كل سفينة ( صحيحة أو نحوها ) كسالمة أو غير معيوبة وما يؤدى هذا المعنى ( بدليل ما قبله ) وهو قوله تعالى
( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها )
فإنه يدل على أن الملك كان انما يأخذ الصحيحة دون المعيبة ( أو شرط كما مر ) في آخر باب الانشاء ( أو جواب شرط اما لمجرد الاختصار نحو وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وخلفكم لعلكم ترحمون اى اعرضو بدليل ما بعده ) وهو قوله تعالى
( وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ) *
( أو للدلالة ) عطف على لمجرد الاختصار يعنى يكون حذف جواب الشرط للدلالة ( على أنه ) اى جواب الشرط ( شئ لا يحيط به الوصف أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن ) ولا يتصور مطلوبا أو مكروها الا وهو يجوز ان يكون الامر أعظم منه بخلاف ما إذا ذكر فإنه يتعين وربما يسهل امره عنده ألا يرى أن المولى إذا قال لعبده واللّه لئن قمت إليك وسكت تزاحمت عليه من الظنون المعترضة للوعيد ما لا يتزاحم لو نص من مؤاخذته على ضرب من العذاب وكذلك إذا قال المتبحج إذا رأيتني شابا وسكت جالت الافكار له بما لم تجل به لو اتى بالجواب ( مثالهما ) اى مثال الحذف للدلالة على أنه لا يحيط به الوصف والحذف لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن
( وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى