تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
كتبت بيمينك هذه واما قوله تعالى
( ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ )
فمعناه انه قول لا يعضده برهان فما هو الا لفظ يفوهون به لا معنى له كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا معاني لها وذلك لان القول الدال على معنى لفظه مقول بالفم ومعناه مؤثر في القلب وما لا معنى له مقول بالفم لا غير ولهذا قال اللّه تعالى
( يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ )

( المساواة )

قدمها لأنها الأصل والمقيس عليه ( نحو قوله تعالى
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
وقوله اى قول النابغة يخاطب ابا قابوس
( فإنك كالليل الذي هو مدركى * وان خلت ان المنتأى عنك واسع )
هو اسم الموضع من انتأى عنه اى بعد « عنك واسع » اى ذو سعة وبعد شبهه بالليل لأنه وصفه في حال سخطه وهو له . والمعنى انه لا يفوت الممدوح وان ابعد في الهرب فصار إلى أقصى الأرض لسعة ملكه وطول يده ولان له في جميع الآفاق مطيعا لأوامره يرد الهارب اليه * فان قيل كلا المثالين غير صحيح لان في الآية حذف المستثنى منه وفي البيت حذف جواب الشرط فيكون ايجازا لا مساواة * قلنا اعتبار ذلك امر لفظي ورعاية للقواعد النحوية من غير أن يتوقف عليه تأدية أصل المراد حتى لو صرح بذلك لكان اطنابا بل ربما يكون تطويلا وبالجملة كون لفظ الآية والبيت ناقصا عن أصل المراد ممنوع على أنه قد صرح كثير من النحاة بان مثل هذا الشرط اعني الشرط الواقع حالا لا يحتاج إلى الجزاء ( والايجاز ضربان ايجاز القصر وهو ما ليس بحذف نحو ولكم في القصاص حياة فان معناه كثير ولفظه يسير ) لان المراد به ان الانسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا إلى أن لا يقدم على القتل فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض فكان ارتفاع القتل حياة لهم ( ولا حذف فيه ) * فان قلت أليس فيه حذف الفعل الذي يتعلق به الظرف * قلت لما سد الظرف مسده ووجب تركه لعدم احتياج تأدية أصل المراد اليه حتى لو ذكر لكان تطويلا صح ان ليس فيه حذف شئ مما يؤدى به أصل المراد وتقدير الفعل انما هو مجرد رعاية امر لفظي وهو ان حرف الجر لا بد ان يتعلق بفعل ( وفضله ) اى رجحان قوله ( ولكم في القصاص حياة ) ( على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى وهو ) قولهم ( القتل انفى للقتل بقلة حروف ما يناظره ) اى اللفظ الذي يناظر قولهم القتل انفى للقتل ( منه ) اى من قوله ولكم في القصاص حياة وما يناظره منه هو في القصاص حياة لان قوله ولكم لا مدخل له في المناظرة لكونه زائدا على معنى قولهم القتل انفى للقتل فحروف في القصاص حياة