تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ان لا يقام شئ مقام المحذوف كما مر وان يقام نحو
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
اى فلا تحزن واصبر ) لان تكذيب الرسل من قبله متقدم على تكذيبه فلا يصح وقوعه جزاء له بل هو سبب لعدم الحزن والصبر فأقيم مقام المسبب * ثم الحذف لا بد له من دليل ( وأدلته كثيرة منها ان يدل العقل عليه ) اى على الحذف ( والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف نحو
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
) اى تناولها فان العقل دل على أن الأحكام الشرعية انما تتعلق بالافعال دون الأعيان فلا بد ههنا من محذوف والمقصود الأظهر دل على أن المحذوف تناولها لان الغرض الأظهر من هذه الأشياء تناولها وتقدير التناول أولى من تقدير الاكل ليشمل شرب البانها فإنه أيضا حرام وقوله منها ان يدل فيه تسامح لان ان يدل بمعنى الدلالة والدلالة ليست من أدلة ( ومنها ان يدل العقل عليهما ) اى على الحذف وتعيين المحذوف ( نحو وجاء ربك اى امره أو عذابه ) فان العقل يدل على امتناع المجيء على اللّه تعالى ويدل على تعيين المحذوف بأنه الامر أو العذاب اى أحدهما وليس المراد انه يدل على تعيين الامر أو تعيين العذاب فليتأمل ( ومنها ان يدل العقل عليه والعادة على التعيين نحو فذلكن الذي لمتنني فيه ) فان العقل دل على أن في قوله فيه مضافا محذوفا إذ لا معنى للوم الانسان على ذات شخص بل انما يلام على فعل كسبه واما تعيين المحذوف ( فإنه يحتمل ) ان يقدر ( في حبه لقوله تعالى
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
وفي مراودته لقوله
تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
وفي شأنه حتى يشملهما ) اى الحب والمراودة ( والعادة دلت على الثاني ) اى مراودته ( لان الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه في العادة لقهره إياه ) اى لقهر المفرط صاحبه وغلبته عليه فلا يصح ان يقدر في حبه ولا في شأنه لكونه شاملا له ويتعين ان يقدر في مراودته نظرا إلى العادة ( ومنها ) اى ومن أدلة تعيين المحذوف ( الشروع في الفعل ) لان الشروع مثلا انما يدل على أن المحذوف هو الفعل الذي يشرع فيه واما الدلالة على الحذف فإنما هي من جهة ان الجار والمجرور لا بد له من فعل يتعلق هو به على ما يشهد به القوانين النحوية ويدل على تعيين المحذوف الشروع في الفعل ( نحو بسم اللّه فيقدر ما جعلت التسمية مبدأ له ) اى يقدر عند الشروع في القراءة بسم اللّه اقرأ وعند الشروع في القيام أو القعود بسم اللّه أقوم أو اقعد وكذا كل فعل يشرع فيه ( ومنها الاقتران ) اى ومن أدلة
كتاب المطول — صفحة 290 | التفتازاني