تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
اللفظ زائدا على أصل المراد لا لفائدة ولا يكون اللفظ الزائد متعينا ( نحو ) قول عدى بن الأبرش يذكر غدر الزباء بجذيمة بن الأبرش
وقددت الأديم لراهشيه *
( والفي ) اى وجد ( قولها كذبا ومينا ) والكذب والمين بمعنى واحد ولا فائدة في الجمع بينهما التقديد التقطيع والراهشان العرقان في باطن الذراعين والضمير في راهشيه وفي الفي لجذيمة وفي قددت وقولها للزباء ( وعن الحشو المفسد ) اى واحترز بفائدة عن الحشو أيضا وهو الزيادة لا لفائدة بحيث يكون الزائد متعينا وهو قسمان لان ذلك الزائد اما ان يكون مفسدا للمعنى أولا يكون فالحشو المفسد ( كالندى في قوله ) اى كلفظ الندى في بيت أبى الطيب ( ولا فضل فيها ) اى في الدنيا ( للشجاعة والندى * وصبر الفتى لولا لقاء شعوب ) وهي اسم للمنية غير منصرب للعلمية والتأنيث وانما صرفها للضرورة فالمعنى انها لا فضيلة في الدنيا للشجاعة والعطاء والصبر على الشدائد على تقدير عدم الموت وهذا انما يصح في الشجاعة والصبر دون العطاء فان الشجاع إذا تيقن بالخلود هان عليه الاقتحام في الحروب والمعارك لعدم خوفه من الهلاك فلم يكن في ذلك فضل وكذا الصابر إذا تيقن بزوال الحوادث والشدائد وبقاء العمر هان عليه صبره على المكروه لوثوقه بالخلاص عنه بل مجرد طول العمر مما يهون على النفوس الصبر على المكاره ولهذا يقال هب ان لي صبر أيوب فمن اين لي عمر نوح بخلاف الباذل ماله فإنه إذا تيقن بالخلود شق عليه بذل المال لاحتياجه اليه دائما فيكون بذله حينئذ أفضل واما إذا تيقن بالموت فقد هان عليه بذله ولهذا قيل
فكل ان اكلت وأطعم أخاك * فلا الزاد يبقى ولا الآكل
وما يقال إن المراد بالندى بذل النفس فليس بشئ لأنه لا يفهم من اطلاق لفظ الندى ولأنه على تقدير عدم الموت لا معنى لبذل النفس الا عدم التحرز عن الأمور التي من شأنها الاهلاك وهذا بعينه معنى الشجاعة والأقرب ما ذكره الإمام ابن جنى وهو ان في الخلود وتنقل الأحوال فيه من عسر إلى يسر ومن شدة إلى رخاء ما يسكن النفوس ويسهل البؤس فلا يظهر لبذل المال كثير فضل ( وغير المفسد كقوله ) اى وعن الحشو الغير المفسد للمعنى كلفظ قبله في قول زهير بن أبي سلمى
( واعلم علم اليوم والأمس قبله ) * ولكنني عن علم ما في غدعم
* فان قلت قد يقال أبصرته بعيني وسمعته باذني وضربته بيدي ولا يجعل مثل هذا من الحشو لوقوعه في التنزيل نحو ( فويل لهم مما كتبت أيديهم ) * قلت أمثال ذلك انما يقال في مقام يفتقر إلى التأكيد كما يقال لمن ينكر معرفة ما كتبه يا هذا لقد