تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
تعيين المحذوف اقتران الكلام أو المخاطب بالفعل ( كقولهم للمعرس بالرفاء والبنين اى اعرست ) فان كون هذا الكلام مقارنا لاعراس المخاطب دل على أن المحذوف اعرست والباء للملابسة والرفاء الالتيام والاتفاق يقال رفأت الثوب ارفاؤه إذا أصلحت ما وهن منه ( والاطناب اما بالايضاح بعد الابهام ليرى المعنى في صورتين مختلفتين ) إحداهما مبهمة والأخرى موضحة وعلمان خير من علم واحد ( أو ليتمكن في النفس فضل تمكن ) لما طبع اللّه النفوس عليه من أن الشئ إذا ذكر مبهما ثم بين كان أوقع فيها من أن يبين أولا ( أو لتكمل لذة العلم به ) اى بالمعنى وذلك لان الادراك لذة والحرمان عنه مع الشعور بالمجهول بوجه ما ألم فالمجهول إذا لم يحصل به شعور ما فلا ألم في الجهل به وإذا حصل به الشعور بوجه دون وجه تشوقت النفس إلى العلم به وتألمت بفقدانها إياه فإذا حصل لها العلم به على سبيل الايضاح كملت لذة العلم به للعلم الضروري بان اللذة عقيب الألم أكمل وأقوى وكان لها لذتان لذة الوجدان ولذة الخلاص عن الألم ومما بواخى ذلك ما في قوله تعالى
( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ )
فإنه جعل العذاب الذي يأتيهم من الغمام الذي هو مظنة الرحمة ليكون أشد لان الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أغم كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر فكيف إذا جاء الشر من حيث يحتسب الخير ولذلك كانت الصاعقة من العذاب المستفظع لمجيئها من حيث يتوقع الغيث وبدالهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ( نحو
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
فان اشرح لي يفيد طلب شرح لشئ ما له ) اى للطالب ( وصدري يفيد تفسيره ) اى تفسير ذلك الشئ وايضاحه وهذا الايضاح بعد الابهام يحتمل ان يكون للأغراض الثلاثة المذكورة وقد يكون ذلك لتفخيم الشئ المبين وتعظيمه كقوله تعالى
( وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ )
وكقوله تعالى
( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ )
حيث لم يقل قواعد البيت بالإضافة ( ومنه ) اى ومن الايضاح بعد الابهام ( باب نعم على أحد القولين ) اى على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف ( إذ لو أريد الاختصار كفى نعم زيد ) فلما قيل نعم الرجل زيد أو نعم رجلا زيد كان اطنابا ابهم فيه الفاعل أولا وفسر ثانيا وقوله إذ لو أريد الاختصار مشعر بان الاختصار قد يطلق على ما يقابل الاطناب ويعم الايجاز والمساواة وهذا يوافق اصطلاح السكاكى ( ووجه حسنه ) اى حسن باب نعم ( سوى ما ذكر ) من الايضاح بعد الابهام ( ابراز الكلام في