تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بخلاف استمرار العدم فإنه عدم فلا يحتاج إلى وجود سبب بل يكفى فيه انتفاء سبب الوجود والأصل في الحوادث العدم والمراد ان استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب موجود يؤثر فيه والا فهو مفتقر إلى انتفاء علة الوجود وهذا مراد من قال إن العدم لا يعلل وانه أولى بالممكن من الوجود وبالجملة لما كان الأصل في المنفى الاستمرار حصلت من اطلاقه الدلالة على المقارنة وقد عرفت ما فيه ( واما الثاني ) اى عدم دلالته على الحصول ( فلكونه منفيا ) هذا إذا كانت الجملة فعلية ( وان كانت الجملة ) اسمية ( فالمشهور جواز تركها ) اى ترك الواو ( لعكس ما مر في الماضي المثبت ) اى لدلالة الاسمية على المقارنة لكونها مستمرة لا على حصول صفة غير ثابتة لدلالتها على الدوام والثبات ( نحو كلمته فوه إلى في ) ورجع عوده على بدئه فيمن رفع فوه وعوده على الابتداء اى رجوعه على ابتداءه على أن البدأ مصدر بمعنى المفعول ( وان دخولها ) اى والمشهور أيضا ان دخول الواو ( أولى ) من تركها ( لعدم دلالتها ) اى الجملة الاسمية ( على عدم الثبوت مع ظهور الاستيناف فيها فحسن زيادة رابطة نحو فلا تجعلوا للّه أندادا وأنتم تعلمون ) اى وأنتم من أهل العلم والمعرفة أو وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت حتى ذهب كثير من النحاة إلى أن تجرد الاسمية عن الواو ضعيف ( وقال عبد القاهر ان كان المبتدأ ) في الجملة الاسمية ( ضمير ذي الحال وجبت ) الواو سواء كان خبره فعلا ( نحو جاء زيد وهو يسرع أو ) اسما نحو جاء زيد ( وهو مسرع ) وذلك لان الجملة لا تترك فيها الواو حتى تدخل في صلة العامل وتنضم اليه في الاثبات وتقدر تقدير المفرد في ان لا يستأنف لها الاثبات وهذا مما يمتنع في نحو جاء زيد وهو يسرع أو وهو مسرع لأنك إذا أعدت ذكر زيد وجئت بضميره المنفصل المرفوع كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا في انك لا تجد سبيلا إلى أن تدخل يسرع في صلة المجئ وتضمه اليه في الاثبات لان إعادة ذكره لا تكون حتى تقصد استيناف الخبر عنه بأنه يسرع والا لكنت تركت المبتدأ بمضيعة وجعلته لغوا في البين وجرى مجرى ان تقول جاءني زيد وعمرو يسرع امامه ثم تزعم انك لم تستأنف كلاما ولم تبتدىء للسرعة اثباتا وعلى هذا فالأصل والقياس ان لا تجئ الجملة الاسمية الا مع الواو وما جاء بدونه فسبيله سبيل الشئ الخارج عن قياسه وأصله بضرب من التأويل ونوع من التشبيه وذلك لان معنى فوه إلى في مشافها ومعنى عوده على بدئه ذاهبا في طريقه الذي جاء
كتاب المطول — صفحة 279 | التفتازاني