دخول كأن عليها لم يحسن الكلام الا بالواو وقوله حوالي اى في اكنافى وجوانبى حال من بنى لما في حرف التشبيه من معنى الفعل ( و ) يحسن الترك تارة ( أخرى لوقوع الجملة ) الاسمية الحالية ( بعقب مفرد ) حال ( كقوله ) اى ابن الرومي
واللّه يبقيك لنا سالما * برداك تبجيل وتعظيم
فهذه الجملة حال ولو لم يتقدمها قوله سالما لم يحسن فيها ترك الواو والحالان اعني الجملة وسالما يجوز ان تكونا من الأحوال المترادفة وهي ان يكون أحوال متعددة صاحبها واحد كالكاف في يبقيك ههنا ويجوز ان تكونا من الأحوال المتداخلة وهي ان يكون صاحب الحال المتأخرة الاسم الذي يشتمل عليه الحال السابقة مثل ان يجعل قوله برداك تبجيل حالا من الضمير في سالما * وقال بعضهم ان كان المبتدأ ضمير ذي الحال يجب الواو والا فإن كان الضمير فيما صدر به الجملة سواء كان مبتدأ نحو فوه إلى في
( اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) *
وخبرا نحو
وجدته حاضراه الجود والكرم
فلا يحكم بضعفه مجردا عن الواو لكون الرابطة في أول الجملة وهذان البيتان من هذا القبيل والا فهو قليل ضعيف كقوله
نصف النهار الماء غامرة
الباب الثامن في ( الايجاز والاطناب والمساواة )
[ الايجاز والاطناب ]
( قال السكاكى اما الايجاز والاطناب فلكونهما نسبيين ) اى من الأمور النسبية التي يكون تعلقها بالقياس إلى تعقل شئ آخر فان الموجز انما يكون موجزا بالنسبة إلى كلام أزيد منه وكذا المطنب انما يكون مطنبا بالقياس إلى كلام انقص منه ( لا يتيسر الكلام فيهما الا بترك التحقيق ) والتعيين ) يعنى لا يمكن ان يقال على التعيين والتحقيق ان الاتيان بهذا المقدار من الكلام ايجاز وبذلك المقدار اطناب اذرب كلام موجز بالنسبة إلى كلام يكون هو بعينه مطنيا بالنسبة إلى كلام آخر وكذا المطنب فكيف يمكن على التحقيق والتحديد ان يقال إن هذا ايجاز وذاك اطناب ( والبناء على امر عرفى ) اى والا بالبناء على امر عرفى اى يعرفه أهل العرف ( وهو متعارف الأوساط ) الذين ليس لهم فصاحة وبلاغة ولاعى وفهاهة ( اى كلامهم في مجرى عرفهم في تأدية المعاني ) عند المعاملات والمحاورات ( وهو ) اى هذا الكلام ( لا يحمد ) من الأوساط ( في باب البلاغة لعدم رعاية مقتضيات الأحوال ولا يذم ) أيضا منهم لان غرضهم تأدية أصل المعاني بدلالات وضعية وألفاظ كيف كانت ومجرد تأليف يخرجها عن حكم النعيق ( فالايجاز أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف والاطناب أداؤه بأكثر منها ثم قال الاختصار لكونه