منه واما قوله
إذا اتيت ابا مروان تسأله * وجدته حاضراه الجود والكرم
فلانه بسبب تقديم الخبر قرب في المعنى من قولك وجدته حاضراه اى حاضرا عنده الجود والكرم وتنزيل الشئ منزلة غيره ليس بعزيز في كلامهم ويجوز ان يكون جميع ذلك على إرادة الواو كما جاء الماضي على إرادة قد هذا كلامه في دلائل الاعجاز والذي يلوح عنه ان وجوب الواو في نحو جاءني زيد وزيد يسرع أو مسرع وجاء زيد وعمرو يسرع امامه أو مسرع أولى منه في نحو جاءني زيد وهو يسرع أو مسرع وقال أيضا في موضع آخر انك إذا قلت جاءني زيد السيف على كتفه أو خرج التاج عليه كان كلاما نافرا لا يكاد يقع في الاستعمال لأنه بمنزلة قولك جاءني زيد وهو متقلد سيفه وخرج وهو لابس التاج في ان المعنى على استيناف كلام وابتداء اثبات وانك لم ترد جاءني كذلك ولكن جاءني وهو كذلك فظهر منه ان الجملة الاسمية لا يجوز تجردها عن الواو الا بضرب من التأويل والتشبيه بالمفرد وبهذا يشعر كلام صاحب الكشاف حيث ذكر في قوله تعالى
( بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ )
ان الجملة الاسمية إذا عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالا لاجتماع حرفى العطف لان واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل فقولك جاءني زيد راجلا وهو فارس كلام فصيح واما جاءني زيد هو فارس فخبيث وذكر في قوله تعالى
( اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) *
انه في موضع الحال اى المتعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه فاوله ونزله منزلة المفرد وهذا بخلاف جاءني زيد هو فارس لأنه لو أريد ذلك لوجب ان يقال فارسا فلهذا حكم بأنه خبيث والذي يبين ذلك ما ذكره الشيخ في دلائل الاعجاز من انك إذا قلت جاءني زيد يسرع فهو بمنزلة جاء مسرع في انك تثبت له مجيئا فيه اسراع وتصل أحد المنعيين بالآخر وتجعل الكلام خبرا واحدا كأنك قلت جاءني بهذه الهيئة وإذا قلت جاء زيد وهو مسرع أو وغلامه يسعى بين يديه أو وسيفه على كتفه كان المعنى على انك بدأت فاثبت به المجئ ثم استأنفت خبرا وابتدأت اثباتا ثانيا لما هو مضمون الحال ولهذا احتيج إلى ما يربط الجملة الثانية بالأولى فجئ بالواو كما جئ بها في نحو زيد منطلق وعمرو ذاهب وتسميتها وأو الحال لا تخرجها عن كونها مجتلبة لضم جملة إلى جملة كالفاء في جواب الشرط فإنها بمنزلة العاطفة في انها جاءت لربط جملة ليس من شأنها ان ترتبط بنفسها فالجملة في نحو جاءني زيد يسرع بمنزلة الجزاء المستغنى عن الفاء لان من شأنه ان يرتبط بنفسه والجملة في نحو جاءني زيد وهو