تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
كقول أبى العلاء
أصدقه في مرية وقد امترت * صحابة موسى بعد آياته التسع
وبالجملة يجب ان يعلم أن الحال التي هي بيان الهيئة لا يجب ان يكون حصولها في الحال التي هي في زمان التكلم وانهما متباينان حقيقة وبهذا يظهر بطلان ما قال السخاوي من انك إذا قلت جئت وقد كتب زيد فلا يجوز ان يكون حالا ان كانت الكتابة قد انقضت ويجوز ان يكون حالا إذا كان شرع في الكتابة وقد انقضى منها جزء الا انه متلبس بها مستديم بها فلانقضاء جزء منها جئ بالماضي ولتلبسه بها ودوامه عليها صح ان يكون لفظ الماضي حالا لاتصاله بالحال واما الماضي المنفى فلما جاز فيه الأمران مع انتفاء المقارنة والحصول ظاهرا لكونه ماضيا منفيا احتاج في تحقيق المقارنة فيه إلى زيادة بيان فقال ( واما المنفى ) اى اما جواز الامرين في الماضي المنفى ( فلدلالته على المقارنة دون الحصول اما الأول ) اى دلالته على المقارنة ( فلان لما للاستغراق ) اى لامتداد النفي من حين الانتفاء إلى حين التكلم نحو ندم زيد ولما ينفعه الندم اى عدم نفع الندم متصل بحال التكلم ( وغيرها ) اى غير لما مثل ما ولم ( لانتفاء متقدم ) على زمان التكلم ( مع أن الأصل استمراره ) اى استمرار ذلك الانتفاء وان جاز انقطاعه دون زمان التكلم نحو لم يضرب زيد أمس لكنه ضرب اليوم ( فيحصل به ) اى بالنفي أو بان الأصل فيه الاستمرار و ( الدلالة عليها ) اى على المقارنة ( عند الاطلاق ) اى عند عدم التقييد بما يدل على انقطاع ذلك الانتفاء كما في قولنا لم يضرب زيد أمس ولكن ضرب اليوم ( بخلاف المثبت فان وضع الفعل على إفادة التجدد ) من غير أن يكون الأصل استمراره فإذا قلت ضرب زيد مثلا كفى في صدقه وقوع الضرب في جزء من اجزاء الزمان الماضي وإذا قلت ما ضرب أفاد استغراق النفي لجميع اجزاء الزمان الماضي وذلك لأنهم أرادوا ان يكون النفي والاثبات المقيدان بزمان واحد في طرفي نقيض فلو جعلوا النفي كالاثبات مقيدا بجزء من الاجزاء لم يتحقق التناقض لجواز تغاير الجزءين فاكتفوا في الاثبات بوقوعه مطلقا ولو مرة وقصدوا في النفي الاستغراق إذ استمرار الفعل أصعب وأقل من استمرار الترك ولهذا كان النهى موجبا للتكرار دون الامر وكان نفى النفي اثباتا دائما مثل ما زال وما انفك ونحو ذلك ( وتحقيقه ) اى وتحقيق هذا الكلام وان الأصل في النفي الاستمرار بخلاف الاثبات ( ان استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب بخلاف استمرار الوجود ) يعنى ان بقاء الحادث وهو استمرار وجوده يحتاج إلى سبب موجود لأنه وجود عقيب وجود والوجود الحادث لا بد له من سبب موجود
كتاب المطول — صفحة 278 | التفتازاني